لا أريد أن أصبح يوماً كاتباً

لا أريد أن أصبح يوماً كاتباً

 

 

تعوّدتُ عندما كنت أعمل في مجال الصحافة أن أضع نقد القرّاء في عيوني أو على رأي والدي “حَلَقة في وِدني”، وأصبحتُ تماشِياً مع عقليات مختلفة وأنواع كثيرة من التفكير، خبيراً بتقبُّلِ النقد، البنّاءِ منه والهدّام فالهدّام في بلدنا “ببلاش واللي ببلاش كتّر منه”، أمّا البنّاء فهو في كثير من الأحوال لا يظهر إلا إذا رافقته مصلحة خاصة، إلا ما رحم ربي.

 

كتبتُ بعض المقالات “بالعاميّة” أسخر فيها بلغتنا من حالنا أملاً في التغيير وتعبيراً عمّا يقطنُ في قلوب ملايين الأردنيين من ألم لما حَدَث ويحدُث ولِما قد يحدُث، فاتُّهِمتُ بالتحامُلِ والتخريب لا الإصلاح، واتُّهِمتُ بأنّ بيني وبين أصول الكتابة أميالاً كما بين شرقِ الأرض وغربِها، اتُّهِمتُ بالعنصرية وعدم الانتماء، اتُّهِمتُ بالفشلِ المؤبَّدِ مع الكتابات الشاقة غير المجدية، وأنني لن أصبحَ في يوم كاتباً أبداً.

 

حسناً.. ومن قال أنني أريد أن أصبح كاتباً إن كان لَقَباً..؟ وكيف للبعض أن يحكموا بأنني لا أعي أصول الكتابة العربية وقواعدها؟ هل يقرأون ما أكتب الآن؟ هل كانوا على عِلم بأن كلمة “يقرأون” تُكتَبُ هكذا ؟

 

للأسف.. فالأغلبية منّا تحكم على الصورة من النظر إلى إطارها،إن كان جميلاً فهي صورةٌ مُذهِلة، وإن لم يكن، فهي صورة مُقزّزة.

 

إنَّ النقدَ الهدّام لا يهدمني أبداً وإن كان جارحاً، وإن تساءل البعض عن سبب كتابتي لما أكتب الآن، فأنا أعلَمُ أن السكوت خير ردٍّ إن فكّرتُ في الردِّ، ولكنّي أحب دائماً أن أعطِيَ فرصةً لكل الناس ربما تغيّروا أو غيّروا زاوية نظرهم للأشياء حولهم.

 

إن كان صباحاً فصباحُ الخير، وإن كان مساءً فمساؤكم سعيد.

 

اسامة الرمح

19th Of March, 2008