أسوأ ما شاهدتُ في عمّان

 

طنطات الاردن

شكر خاص للفنان عمر العبدلات على الكاريكاتور الرائع

 

لم يكن من حقي أن أبرحه ضرباً بكل ما أملك من قوة حين رأيته يقف بجانبي يتمايَلُ ويحرّك عينيه ليس مُغيّراً مكانه، كالفتاة التي “سَتَفقَع” من الخجل، ينتظر النسكافيه مع الـ “milk” حتى يجهز ليأخذه ذاهباً إلى الطابق الثاني ليجلس مع أصدقائه في أحد المقاهي الهادئة جداً في عمّان.

ولم يكن من حقي أيضاً أن أرشقه بكوب قهوتي الساخنة حين كنتُ أتأمّلُ مصدوماً شيئاً أسودَ اللونِ يُشبِهُ “القُرط”، أو بالعامية “الحَلَق”، على شفتيه، واحدة على الجهة اليُسرى وواحدة على الجهة اليُمنى، ويبدو أنه لوضع مثل هذا القُرط، يجب عليك أن “تَخزقَ” شفتَيك.

لم يكن بوسعي إلا أن أمنع نفسي من أن أنقضّ عليه من الغَضبِ الذي مَلأ جسدي عندما رأيت ذاك “الشاب” مُرتدِياً “بِنطالاً لا شك ولا ريبة في أنّ مُصَممَهُ لم ينوِ بيعَه إلا للنساء، كان بِنطالاً ضَيّقاً جداً يَبدأ بِحزامٍ غير مشدود جيداً وينتهي بحذاء أنعمَ من ريش وِسادتي، ولم يكن قميصه الذي يعلوهُ 4 سلاسلَ أحدها أسود اللون كالذي يوضَعُ على رقبة “كلب” يكفي لتغطية جسده من الأسفل، لأنّ القميصَ كان قصيرا جدا.

كنتُ أنظر إليه مُستَغرباً غاضباً من وجود مخلوق كهذا في عمّان بل على وجه الأرض كلها، وكان يبدو عليه أنّه عَرِفَ بأمرِ نَظري إليه، ولكن لم تكن شجاعته كافية أبداً ليرمِقني بجفن “مَعمولٍ” في أحد الصالونات النسائية.

كم صرتُ أكرهُ الذهاب إلى الأماكنِ العامة كي لا أرى ما يُعكّر مزاجي وصفوَ حياتي وكي لا أرى ما يُغيّر فكرتي عن العالم، فحتى تلك اللحظة، كانت “الدنيا لسه بخير”، ولكن بعد أن شاهدتُ “الأخ، أتساءل عن الذي ربّاه، أين أبوه وأين أمّه؟ هل يعرفان بأمره؟ هل هما مثله؟

صِرتُ أسأل نفسي إن ذهبَ هذا “الوَلَد” إلى “البَلَد” وجَلَسَ في “مطعم هاشم” مثلاً، ماذا سيقول “أبو محمد” الجالس دائما في زاوية المطعم عنه؟ مع العلم بأنّ أبو محمد يبلغ من العمر 70 عاماً، وترى على وجهه من التجاعيد ما يدلُّ على رجلٍ رآى في حياته من المآسي ما لن يراه ذاك “الولد” لو عاشَ على حاله ألف عام.

 

أسامة الرمح

28th Of Feb, 2009