هل تحلم بامتلاك صحيفة الكترونية؟

هل تحلم بامتلاك صحيفة الكترونية؟

وصلني هذا الإعلان على بريدي الخاص من إحدى شركات تصميم المواقع قبل قليل، وفيه صورة كبيرة مكتوب عليها “هل تحلم بالشهرة؟ هل تحلم بامتلاك صحيفة إلكترونية خاصة بك؟”.. “موقعك الإخباري الآن بـ 350 دينار فقط”.

إذن فبـ 350 دينار “فقط” تستطيع أن تصبح رئيس تحرير لامع وصحفياً مرموقاً ومحرّراً بارعاً وشخصية مشهورة في الوسط الإعلامي، وستتهافت عليك وسائل الإعلام متوسلة أن توافق يا “رئيس التحرير” أن ينقلوا خبراً “سرقتَه” من رئيس تحرير موقع إخباري آخر اشترى موقعه من نفس الشركة التي اشتريت منها بـ 350 دينار “فقط”.

بـ 350 دينار “فقط”، تستطيع أن تقنع نفسك بأن الساعات التي تقضيها على الإنترنت تنقل الأخبار، وتعيد صياغة بعضها، وتنسب باسمك بعضها أنك تساهم في العمل الصحفي المهني “الشريف” إن تبقّى منه، وتقنع نفسك بأن أصحاب المواقع الإخبارية الأخرى ليسوا بأفضل منك وأنه يجب أن تتفاعل مع المجتمع وتصدر البيانات وأن تكون لصحيفتك الإلكترونية “الجديدة” رأيٌ تتمنى بل وتحلم أن تنقله صحيفة يومية وإن لم تنقله فهي “تغار” منك لأنك “رئيس تحرير” لامع.

إن البنوك والشركات الكبرى والمؤسسات العالمية ماتت غرقاً بعَرَقها تنتظر أن تفتح “حضرة جنابك” صحيفتك الإلكترونية كي تتسابق على الإعلان لديك، والوزراء وأمناء الوزارات والنواب ومدراء المحافظات ونائبو مدراء المحافظات ونائبو نائبو مدراء المحافظات كلهم سيطلبون منك العلاقات الطيبة والصفح والعفو والتعاون خوفاً من “أخبارك” التي قد تطيح بهم، فأنت الآن “رئيس تحرير”.

إنه لمن الحماقة أن يجلسَ “هاوٍ” خلف الشاشة وقد اشترى صحيفة الكترونية يفكر بالشعار المناسب الذي سيكتبه أعلى صفحات موقعه، فالكلمات لم تسعفه لأنها كثيرة، والعبارات الوطنية أصبحت تُباع في “الدكاكين” وأحياناً في “الحانات”، إنه لمن الحماقة أن يفكر أي شخص لا يستطيع التفريق بين الخبر والتحقيق الصحفي أن يمتلك صحيفة إلكترونية “خاصة به”، كما ذكر الإعلان.

لقد صدق الإعلان حين ضَرَبَ على وَتَرِ الشهرة، فبعض الباحثين عنها شوّهوا صورة المواقع الإخبارية الكبيرة التي فاق عدد قرائها قراء الصحف اليومية ومواقعها الإلكترونية، وقد أحصي المواقع الإخبارية في الأردن التي تأتي بجديد أربعةَ أو خمسةَ مواقع فقط، أمّا الـ 75 موقعاً الباقون فهم لا شيء غير “النسخ واللصق”.

الآن حيث نعلم أن الصحيفة الإلكترونية لا تكلّف سوى 350 دينار، إذن فامتلاكها بمتناول الكثيرين، ويستطيع السكّير أن يمتلك واحدة.. تخيّل عاد لما السكران يكتب خبر.

أسامة الرمح

31st Of March 2010

تم نشر هذا المقال في:

سرايا نيوز

دنيا الوطن