ماذا بعد انقلاب تونس؟

ليس من المألوف في دولة عربية أن يكون حرق شاب لنفسه في الشارع سبباً في إسقاط نظام حكُمٍ بأكمله، بل ليس من المألوف أصلاً أن نتوقع إسقاط مجرد حكومة حتى لو حرق الشعب كله نفسه في محرقة جماعية، ربما لأنّ الرؤوس الكبيرة تعلم عين اليقين أن المواطن العربي، بشكل عام، أول همّه هو إيجاد لقمة عيشه، فكيف يُفرّط بسعر “الكاز” الذي سيحرق نفسه فيه؟

أمّا في تونس، فقد أثبتت هذه الفرضية فشلها بالدليل القاطع وبسرعة قياسية، فمظاهرات تونس والإنقلاب الشعبي على الرئيس السابق زين العابدين بن علي، كانت وما تزال بمثابة تذكير لكل شعب مقموع في العالم بأنّ الشعب جزء من الدولة، وأنّه هو من يُعطي الفرصة لصاحب القرار بالإستمرار في هذا القمع.

أراهن على أنّ كل زعماء العالم كانوا يُشاهدون مظاهرات تونس عن كثب منتظرين أن يُبيد الرئيس التونسي شعبه، لكنّ هروبه فاجئ الجميع ومن المؤكّد أنه جعلهم يُفكرون في أسباب هذا الهرب كما أفكّر فيه أنا الآن، فالتاريخ العربي يشهد على “الطريقة العربية” في التعامل مع “العصيان الشعبي” حيث أنها بعيدة كل البُعد عن مسألة “الهروب” دون وُجهة. إذن فمن المُحتَمَل أن مظاهرات الشعب التونسي دعَمَها تخلّي مُقرّبي الرئيس عنه كما أعتقد.

في إنقلاب تونس درسٌ لابدّ وأن يفهمه كل حاكم بل ويحفظه عن ظهر قلب، أن لكبت الشعب وقهره ساعة مؤقتة وقد يحين موعد إنفجارها في أي وقت، وعلى الحاكم أن يستوعب عميقاً أنّ وزن كرسيّه يقل كلما زاد الشعبُ همّاً.

ضعوا أيديكم على محافظكم، لأنّنا سنشهد حتماً انخفاضاً في أسعار كل شيء، خصوصاً في الدول العربية المجاورة وغيرها.

أسامة الرمح
16th of Jan, 2011