ترانزيت

كنت في رحلة عمل شملت البحرين، الأردن وسوريا الشقيقة حيث كان علي حضور بعض الإجتماعات في هذه الدول، ولأنني سيء، بعض الشيء، في إدارة الوقت، تذكرت في آخر ليلة لي في البحرين أنني نسيت حجز تذكرة إلى وجهتي التالية، الأردن، فذهبت مسرعاً إلى أحد مكاتب الطيران وقلت للموظف هناك أنني أريد تذكرة مستعجلة إلى عمّان.

قابلني بابتسامة بحرينية لطيفة وأخبرني بأن هناك رحلة متوفرة من البحرين ثم إلى البصرة ثم إلى عمّان، ثم انتظر ردّي مُبتسماً. في الواقع لقد انتظر كثيراً فعلامات الاستغراب غلبت وجهي ثم سألته: أيّ “بصرة” تتحدث عنها؟ فأجابني بأنّ البصرة في العراق.

طلبت بعدها من الموظف بهدوء أن يجد لي رحلة أخرى، فصار “يطقطق” على الـ “كيبورد” لدقائق حتى وجد لي رحلة أخرى لكنها مع “ترانزيت” إلى الخرطوم، فاعتذرت منه “آسف على الغلبة” هل من الممكن أن تجد لي رحلة أخرى؟

ظهرت على وجه الموظف علامات الضيق لكنه لم يعبّر عنه وصار “يطقطق” مرة أخرى باحثاً لي عن رحلة “تُشبِع رغبتي.

“نطَّ” الموظف بفرحة قائلاً أنه وجد لي رحلة “ممتازة” لكنها مع ترانزيت إلى القاهرة، فسألته مستغرباً: القاهرة؟!! لا لا جِد لي رحلة أخرى أرجوك.

بدأ الموظف يغضب و “يطقطق” على الـ “كيبورد” بقوة هذه المرة، ثم قال: “أتمانع لو كان الترانزيت في منطقة بعيدة بعض الشيء؟ قلت له: “لا أمانع”.

اعتقدت أنه سيأخذني في ترانزيت إلى بلد أوروبي جميل لكنه قطع خيالي قائلاً: ما رأيك برحلة من البحرين ثم صنعاء ثم عمّان؟

أجبته: ألا تستطيع أن تأخذني في ترانزيت إلى دولة لا توجد فيها مظاهرات أو مشاكل؟

فقال: لا وجود لهذه الدولة في “السيستم” أمامي.

أسامة الرمح
10th of Feb 2011