إغلاق حدائق الملك عبد الله

إغلاق حدائق الملك عبد الله girl-cartoon-08-web

أكثر ما كنت اتشوّق للذهاب إليه عندما كنتُ وعائلتي نزور الأردن في التسعينات هو حدائق الملك عبد الله في منطقة الشميساني بعمّان العاصمة، حيث كنتُ شغوفاً بالآيس كريم في جوّ رائع كجوّ عمّان والذي كنت أفتقده عندما كنت أعيش في الكويت، وكما نعلم فإنّ العاصمة عمّان كانت تفتقر قليلاً إلى الاماكن التي يُمكِن للزائر زيارتها، وكانت حدائق الملك عبد الله احدى هذه الأماكن القليلة التي يُمكن للعائلة أن تزورها.

أمّا الآن ومنذ بداية هذا القرن تقريباً، فقد أصبحت حدائق الملك عبد الله “بيتاً للدعارة”، يرتاده كل من أراد “فتاة ليل أو فتاة صباح” أو “فتاةَ حتى الصباح” كما تُسمى في هذه “المهنة”.

ذهبتُ وصديقي في زيارة تقصّي إلى حدائق الملك عبد الله لاتأكد بنفسي من هذا الأمر، وأثناء تجوالنا وجدنا الرجل المطلوب والذي كانت لدينا أوصافه مُسبَقاً، كان رجلاً يعمل في أحد المقاهي المنتشرة في كل مكان هناك، وكانت ملامح “الإجرام” تبدو على وجهه،  تكلّمنا معه بالأسلوب المطلوب وكأننا نريد “استئجار” فتاة فقابَلَنا بعلامات الإستغباء خوفاً من أن نكون من “مكافحة الفساد” ولكننا استطعنا بسهولة أن نستحوذ على راحة باله تجاهنا، فأعطانا المواصفات والأسعار بالتفصيل.

عَلِمتُ لاحقاً أن حدائق الملك عبد الله مليئة بأمثال هذا الرجل كما انها مليئة ببنات الهوى وأن الأجواء العائلية الراقية التي كانت سابقاً لم تعد موجودة الآن، فكل من يذهب إلى هناك الآن، معروفٌ سبب ذهابه.

لا أظنّ أن انتشار هذه المهنة القذرة تليق بمكان يُسمّى باسم “الملك عبد الله الاول”، فمؤسس الأردن رحمه الله لم يُرد تأسيس دولة دعارة أو على الأقل لم يُرِد قبل وفاته أن يُطلق اسمه على مكان تنتشر فيه قذارة كتلك.

من ناحية اخرى، لا يجب السكوت أبداً على تحوّل “مدينة ملاهي” وهي مكان عام إلى مرتع دعارة يستطيع أيّ أحد فينا أن يذهب ويرى، كيف يحدث هذا وحدائق الملك عبد الله من أقدم الاماكن الترفيهية في المملكة؟

لا أدري إن كان الأوان قد فات لإصلاح الحدائق وإن فات، فانا أرى أن إغلاق حدائق الملك عبد الله قد آن أوانه.

أتساءل نهاية، هل أثار مسؤول أو نائب هذه القضية من قبل؟ أم أنّهم “لا” يستطيعون أو “لا” يُريدون..!؟

 

أسامة الرمح
28-12-2009