حرب الوحدات والفيصلي

أحداث شغب بين الجماهير ومشروع انتفاضة بالحجارة وتدخل رجال الدرك وضرب الجمهور بالعُصي وإلقاء القنابل المسيلة للدموع وسقوط جرحى بالعشرات.. وربما قتلى، لم يحدث كل هذا في ميليشيات جنوب السودان ولا في المظاهرات المناهضة للنظام الإيراني في طهران.. بس حدث في الأردن وحصرياً في الأردن بسبب مباراة كرة قدم بين الوحدات والفيصلي أمس.

حالما جاءني خبر انتهاء المباراة وفوز الوحدات، علمتُ أن شيئاً فظيعاً سوف يحدث لكنّي لم أعِر للموضوع اهتماماً يُذكَر لأنّنا أصبحنا نملك قدراً كافياً من التفكير يجعلنا نعلم بكل ما سيحدث لنا، على صعيد القرارات والأحداث الإجتماعية والسياسية، ولأنّ أصحاب القرار يعلمون عينَ اليقين أن يدنا لا تملك منشاراً ولا مسمار، قد يأتي يوم يقولون لنا فيه: سنقتلكم غداً فكونوا على استعداد.

بالعودة إلى المباراة، لم أكن هناك لأشهد على ما حدث لذا سأستند إلى “فرضيات” الجمهور والإعلام. لقوات الدرك سوابق في استعمال العنف لفض مظاهرة أو تجمّع أو أعمال عنف، كما أن لهم سوابقاً أيضاً في التصرّف الفرديّ دون تلقي أوامر من رؤسائهم، فهل قامت هذه القوات فعلاً بتجاوز حدودها هذه المرة أيضاً؟

الفيديو الذي نشرته الجزيرة حول أعمال العنف يُظهِر فقط الجزء الثاني من المَشهَد وهو عندما بدأت قوات الدرك في تفريق الجمهور بالعصي، فماذا حدث في الجزء الأول؟ من المرجّح أنّ قيام “الجزيرة” بتحميل مسؤولية أعمال العنف هذه للدرك، يأتي انتقاماً لاعتداء الدرك بالضرب على مراسلها “ياسر أبو هلالة” العام الماضي، وهذا ما يبدو جلياً في طريقة إلقاء الخبر.

أمّا بالنسبة للجمهور، سواء كان جمهور الوحدات أو الفيصلي، فقد شهدنا في الماضي كثيراً من التجاوزات سواء كانت بالعبارات والهتافات أو بالتحرّك الجسدي، وهذا “طبعاً” يستفزّ قوات الأمن للتدخّل، ليس فقط في الأردن، بل حتى في بريطانيا. نحن لسنا شعباً منظّما في طوابير التقديم لتجديد جوازات السفر، ولا حتى في صف الإنتظار عند محطّة بنزين قبل الإعلان عن ارتفاع أسعاره بساعات، ويستشيط الفرد منّا غضباً عندما تطلب منه المضيفة في الطائرة الجلوس لأنه “مستعجل” ويريد مغادرتها وهي لم تتوقف كلياً بعد الهبوط، فلا أستبعد أبداً أنّ استفزازاً حدث بين قوات الدرك و “بعض” من مُحبّي الشغب من الجمهور أدّى إلى أعمال العنف.

سواء كان السبب في قوات الدرك أو في الجمهور، فالطفل الذي في الصورة لا يعنيه ذلك وإنه لمن المؤسف حقاً أن أرى أبناء بلدي يُضربون من أبناء بلدي.

أيها الدركيّ والمشجِّع، قد يُضرَبُ أبوكَ أو أخوكَ أو ابنكَ أو ربما أختك.. فهل ترضى؟!

إكبروا!

أسامة الرمح

11th of Dec 2010