الحكومة وتويتر وأنا

كنتُ من الجالية الأولى التي استعملت موقع “تويتر” قبل أن تسمع به حكومة الرفاعي، وكنت من أوائل المرحّبين بدخول بعض الوزراء الأردنيين إلى “تويتر” واحداً تلوَ الآخر، وكنتُ وما زلت أحد المراقبين لتحرّكاتهم على الموقع رغم أنّ اهتمامي بما يكتبونه هناك أجمعين أقل بكثير من اهتمامي بما تكتبه المغنية “بريتني سبيرز” أو الجميلة “كيم كاردشيان”.

بعد هذه “الثورة” وبعد أن أصبحَ بعض الوزراء أعضاء نشطين في “تويتر” سارَعَت الصحافة الأردنية وخصوصاً الالكترونية بمراقبة تصريحاتهم واتخذت من “خلف الكواليس” قاعدة لها في مراقبتهم وتسجيل ما يكتبونه حتى أصبَحَ ردُّ أي وزير على أي سؤال في “تويتر” مانشيت عريض في المواقع الإخبارية بطريقة النقد الهدّام، فكلّما قرأت خبراً يتعلق بالحكومة و”تويتر” أجده مليئاً بالتشبيهات الناقدة مثل “الحكومة التويترية” أو “حكومة ما وراء الشاشة”.

أمّا تعليقات الزوّار الكرام على تلك الأخبار فهي لا تتعدّى سذاجة مطالباتهم بأن يخرج الوزير للشارع ويردّ على أسئلة الشعب “فيس تو فيس”، ولا تتعدّى أيضاً سطحية وصفهم لموقع “تويتر” بأنه يهودي وأنه صهيوني وأنه يدمّر عقول الشباب “وربّما يدمر الصحة ويسبب السرطان ويَقطَع الخَلَف”.

أنا أرى في مواكبة الحكومة لتطوّر وسائل الإتصال عبر الانترنت ظاهرة صحية وأمراً كان سيحدث عاجلاً أم آجلاً، كما أرى أنّ التواصل بين الوزير والمواطن أصبح أمراً غاية في السهولة مقارنة بالحكومات السابقة فَلِمَ الهجوم غير المبرّر هذا؟ كنا نطالب دوماً بقنوات اتصال مباشر مع الحكومة وها هي القنوات فُتِحَت للجميع. أليست المواقع الإخبارية بحاجة ماسة لمصادر المعلومات والأخبار؟ “شو بدنا أحسن من هيك مصدر؟”

تستطيع أنت عزيزي المواطن أن تدخل على موقع “تويتر” وتكتب لسمير الرفاعي أو غيره من الوزراء: “يا زلمة خف علينا شوي” أو أن تسأله عن أحواله “كيفك رفّوعة؟” أو ترسل له رابط لمقال أو خبر “بسمّ البدن” تريد أن يقرأه، أو أن تسأله عن رأيه في أمر ما أو أن تجبره على إصدار تصريح أو رد على إجراء أو قرار حكومي.. كل هذا لم يكن متوفراً في الماضي.

من جهة أخرى، كم أتمنى أن تصبح مواقعنا الحكومية وخصوصاً مواقع الوزارات أكثر تطوراً وفعالية، فإن “أزعَم” موقع وزاري جيد لن تتعدى تكاليف تصميمه الـ 1000 دينار أردني، وأتمنى أن تقوم كل وزارة بربط حسابها في “تويتر” مع موقعها الالكتروني كي يتسنى للحكومات القادمة أن تستعمله وأن يكون هذا النوع من التواصل مع المواطن إحدى مهام الوزير.

أسامة الرمح

4th of Sept, 2010