رسالة من مدون إلى مصر مع الشكر

لم تكن المدونات العربية تؤخذ بعين اعتبار وسائل الإعلام المختلفة فيما يتعلق بنشر الأخبار وما يحدث في الشارع، وبرأيي فإن السبب الأول وراء ذلك هو اقتناع وسائل الإعلام بأنها قادرة على الوصول إلى كل الأخبار والأحداث ومجريات الشارع في أي مكان على سطح الأرض دون الحاجة إلى “تسليط الضوء” على مصدر جديد من مصادر الأخبار وهي المدونات.

في عدة لقاءات لي مع صحف وقنوات تلفاز إخبارية، كانوا يسألونني عما إذا كان المدوّن يعتبر نفسه صحافياً أو إذا كانت المدونة تعتبر مصدراً موثوقاً للأخبار، وكنت أجيب: “المدوّن ليس صحفي إنما يكتب رأيه فقط”، كنت أجيب بهذه الطريقة لأنني لم أرد أن أشجع “نسخ الأخبار” على المدونات كي لا تفقد صفتها “التدوينية” وتصبح مواقعاً إخبارية “شخصية” يضيع فيها الخبر الحقيقي.

أما الآن ومن خلال متابعتي أحداث مصر، لاحظت أن العديد من وكالات الأخبار العربية والعالمية أيضاً أصبحت تقتبس وتنشر ما يكتبه المدوّنون على مدوناتهم، بحكم أن المدوّنين يسيرون في قلب أحداث ومظاهرات مصر وأنّ مراسلي وصحفيي هذه الوكالات غير قادرين على تغطية كل ما يحدث إذ أنّ بعضها مُنِعَ من التغطية وتعرض للتشويش والقمع.

إذن أصبحت المدوّنات مصدراً بديلاً للأخبار في حالات خاصة، وبالرغم من أنها ليست موثقة في معظم الأحوال إلا أن القارئ يستطيع أن يحلل ويقرر ما إذا كان الخبر صحيح أو منطقي ويستطيع أيضاً أن “يذهب” للتأكد من صحته.

أتمنى من جميع وسائل الإعلام أن تعي بأن المدوّن الذي يرصد خبراً، هو شخص لدي رأي أيضاً وقد يكون رأياً مهماً للغاية، ومن الممكن أنه يملك تحليلاً للأحداث ولو كان شخصياً.. استضيفوه وخذوا رأيه، واقتبسوا عنه وسلّطوا الضوء عليه.

شكراً مصر.

أسامة الرمح

4th of Feb, 2011

(Visited 728 times, 1 visits today)