جلطنا وانجلط

جلطنا وانجلط

الشيخ الطنطاوي

بصراحة لم أتأثر لخبر وفاة شيخ الأزهر محمد سيد الطنطاوي أبداً ولا بمقدار نقطة في بحر تأثري عندما أذكر خبر وفاة الشيخ الشعراوي وأستذكر وقوفه أمام رئيس مصر قائلا للعالم أجمع أنه لن يُنافق حتى وإن وقف أمام الرئيس نفسه، فشتّان عند المقارنة .

لن أذكر في مقالي هذا مساوئ موتانا لسببين، الأول أنّني كنت أذكر بعضها لحظة الحدث، والثاني لأنها كثيرة.. أمّا أن يُؤكد رئيس الفتوى السابق بالأزهر الشيخ عبد الحميد الأطرش أن الطنطاوي سيدخل الجنة لأنه دُفنَ في “البقيع” بحجّة أن دفنه في البقيع درجة “توجِب” له الجنة فهذا هراء وكلام جهلة.

أي “بقيعٍ” هذه التي إن دُفِنتُ فيها استوجبت لي الجنة..؟! وما الذي في الأرض ينفع “يوم تكون الجبال كالعهن المنفوش” ؟ وهل يدخل الناس الجنة بأماكن دفنهم أو حتى بأعمالهم، أم أنهم يدخلونها برحمة الله؟

يبدو أن العلم في الدين يُعطي البعض إحساساً بأنه يمكنهم الجزم بأن فُلاناً سيدخل الجنة، وهذا أمر ليس عقلانياً، فالشخص الذي ليس متفقّهاً كثيراً في الدين يقول: “الله أعلم، علمه عند الله”.. أليس كذلك يا “رئيس الفتوى السابق”؟ وإن كان سيدنا محمد ينطق عن الهوى لما بشّر العشرة بالجنة بل كان الله من يوحي سيدنا محمد بما يقول ويفعل.

وفي هراءٍ آخر لفضيلة المُفتي أن الأرض لن تأكل جسد الشيخ الطنطاوي أسوةً بأهل البقيع الصالحين، فليُضيفوا إذن في كتب التربية الإسلامية أن الله خصّ الأنبياء بميزة أن الأرض لن تأكل أجسادهم، وأضف إليهم الطنطاوي.

يا فضيلة الشيخ، إن الطنطاوي “رحمه الله” لم يكن نبياً كي لا تأكل الأرض جسده، لم يكن نبياً كي يدخل الجنة لمجرد أنه دُفن في البقيع حيث دُفِن آل بيت سيدنا محمد، لم يكن نبياً كي تصف لنا وفاته بأنها مكرمة من الله وأن فيها من بشائر الخير ما يملأ السماء.. فنحن لم نعش في حقبة مختلفة عن حقبة الطنطاوي ونعرف ما تعرف ويعرفه الكثيرون.

شيخ الأزهر رحمه الله لم تكن طريقة وفاته تستحق الغبطة من أحد كما أشار “الأطرش” إذ أنه لا شيء مميز فيها.. فقط وبكل بساطة “جلطنا وانجَلَط”.. حقيقة وليست سخرية.

أسامة الرمح

12th of March 2010