التدخين مِش مَمنوع في الأماكن العامة

التدخين مِش مَمنوع في الأماكن العامة

 

حتى البِسَس صاروا يدخنوا

حتى البِسَس صاروا يدخنوا

 

لا أذكر عدد المرّات التي قرأتُ فيها تعميماً او خبراً يُفيدُ بأن قراراً لمنع التدخين في الأماكن العامة قد صدر وأنه قيدُ التنفيذ، ربّما لأنها كثيرة ولم تُطبّق فعلياً كما كان يُشاع، فلا يلبثُ القرار أن يخرج من مكتب “وزير” حتى يُرمى في قمامات الاماكن العامة التي يتحدّث هو عنها، وهنا لا أتّهم الوزيرَ بالتقصير، إنّما أتجاوز كلامي لأصِلَ إلى نقطة قد لا يفهمها هو لأنّه لا يرى تفاصيل حياتنا كما نراها نحن “الشعب”، وهي أنّ منع التدخين في الأماكن العامة لشِبهُ مُستحيل.

 

اعتبر وزيرُ الصحة “في خبر طازة” مطارَ الملكة علياء والمولات والمطاعم السياحية والمستشفيات والمدارس ودور السينما والمسارح والمكتبات العامة والمتاحف والمباني الحكومية وغير الحكومية ووسائط النقل أماكنَ خاليةً من التدخين اعتباراً من أول اذار المقبل.. وتجدر الإشارة هنا إلى أن “اذار” هو الشهر الثالث من السنة.

 

أذكر أنّي كنت قادماً من احدى المطارات العربية إلى مطار الملكة علياء الدولي في وقت كان التدخين ممنوعاً قطعياً بشهادة لوحات “ممنوع التدخين” حمراء اللون والتي كانت تملأ المكان، كنت أنتظر حقيبتي لتخرج على جسر متحرّك كما ينتظر الباقون حقائبهم، وبعد طول انتظار فوجئتُ بالجميع يأخذون حقائبهم ويرحلون، إلا أنّ حقيبتي لا تزال في الداخل، لا أعلم ماذا يحدث لها، انتظرت طويلاً حتى نَفِدَ صبري، وأخرجت علبة السجائر من جيبي وذهبت باتجاه أحد رجال الأمن المتواجدين هناك بغرض سؤاله عن مكانٍ يُسمح لي بالتدخين فيه، فما كان منه إلا أن طلب منّي “سيجارة”، فأخرجت اثنتين وأعطيته واحدة، فقام هو بالخطوة الثانية إذ أخرج “ولاعة” من جيبه وأشعل سيجارتي ثم سيجارته في مكان تملأه لوحات “ممنوع التدخين قطعياً”، لم آبه لتلك اللوحات ما دام رجل الأمن يُمارسُ التدخين إلى جانبي، كان يبدو على الرجل أنه من النوع الذي “يُحرِق” 3 “باكيتات” في اليوم، فقد أنهى “سيجارته” كاملة قبل أن أنهي نصف “سيجارتي”. كنتُ في هذه الأثناء أتساءل، أين سيُلقي “سيجارته” بعد انتهائه من “حرقها” إذ لا توجد سلات قمامة تصلح لإطفاء السجائر فيها، فقطع الرجل خيالي وبنات أفكاري بل وقطع كل تساؤلاتي برميها على الأرض والدوس عليها بقدمه مُبتسماً شاكراً لي “ضيافتي له” ثم غادر.

 

من المُلفِتٍ للنظر أيضاً أن الأماكن المشمولة بمنع التدخين شملت مجلس النوّاب، وهنا أتساءل ماذا يفعل النائب في المجلس إلا الاستماع إلى خواطر المُتحدّث والتدخين؟ وهل سيضطر النائب للخروج من القاعة حين “تهفو” على نَفسِهِ “سيجارة” ؟. وهل سيلتزم النوّاب بهذا القرار؟ وهل سيعتبرونه قراراً يسري عليهم في الوقت الذي نسمع عُلُوَّ أصوات بعضهم بالقول: نستطيع أن نُقيلَ أي وزيرٍ وإن كان رئيس الوزراء بمشيئتنا؟

 

نرى أطباءَ يُدخّنونَ في المستشفيات، وسائقي وسائط النقل العام يدخّنون في الباصات وسيارات الأجرة، ونرى موظفي المطارات يُدخّنون عَلناً في المنطقة التي تتوسّط الجوازات ومخرَج “القادمون”.

 

من هنا أتوقّعُ فشلاً آخر لهذا القرار كما سبقته من القرارات العابرة بمنع التدخين في الأماكن العامة، والسبب في ذلك يعود إلى أنّ المسؤولين في جميع الأماكن التي حظّر فيها الوزيرُ التدخينَ هم أولُ من يُخالفون هذا القرار.

 

أتساءل: هل توجد “مَكَتّة” أو في مقولة أخرى “مَتَكّة” على مكتب معالي الوزير؟

 

نُشِرَت في:

شباب الدستور.. اضغط هنا

صحيفة السوسنة.. اضغط هنا

وكالة سرايا نيوز الاخبارية.. اضغط هنا

موقع زاد الأردن للأخبار.. اضغط هنا

الحقيقة الدولية للأخبار.. اضغط هنا

 

أسامة الرمح
20th Of Feb 2009