قصتي مع “شحاد”

جرت العادة بيني وصديقي الذي أصبح ينكر صداقتي له الآن بعد أن أصبحت حياتي مليئة “بالمشاغل” التي تحتم علي المسؤولية أن أقوم بها، جرت العادة أن نجتمع دائماً في الـ McDonalds مقابل مجمع جبر بعد أن نتناول الشاورما من “الريم” أو مطعم غزال المقابِلَين للـ “ماك” في تلك المنطقة، أيام ما كانت الشاورما أرخص من الـ Big Mac..

المهم, ذهبت إلى منطقة لقائنا لأجد صديقي بانتظاري فقابلني ببعض من التحفظ على تأخري كعادتي عن موعدنا ولكنه سرعان ما “بلعها” فذهبنا فوراً إلى مطعم غزال لنطلب “شاورما عربي مع تشيز” وبيبسي، بعد أن أحصينا ما نملك من نقود ليتبقى معنا أجرة التكسي الذي سيوصلنا إلى منازلنا.

أثناء وقوفنا على “الكاشير” شعرت بشيء يلمس ساقي من الأسفل، اعتقدت في البداية أنه كلب، وكم أخاف من الكلاب، لكنه في الواقع كان “شحاذاً” أذكر أنني خمنت عمره بما يقارب العشر سنوات فقط، كان يبكي بمرارة طالباً القليل جداً من النقود ليشتري شيئاً يأكله فقد كان جائعاً جدا بحسب ما قال.

أخرجت من جيبي ما تيسَّرَ لي من نقود ففعل صديقي كما فعلت وأعطيناه نقوداً ليأكل بها، ومضينا نحن في طعامنا حتى أنهيناه ثم قررنا كالعادة أن نذهب إلى الـ “ماك” لنجلس هناك نتحدث ونضحك “من غير ما نطلب شي”.

ما أن دخلنا الـ “ماك” حتى فوجئنا “بنفس الولد الشحّاد” يقف على “الكاونتر” بانتظار وجبة يبدو أنه قام بطلبها ودفع ثمنها، راقبناه من بعيد وإذ بشكنا يصبح يقيناً، فالولد الذي كادت عيناي تدمعان لأجله، كان غداؤه “وجبة Big Mac” يمكن مع “تشيز” والله أعلم، وإحنا أكلنا شاورما.

ذهب صديقي إليه ولكن الولد سرعان ما انتبه إلينا وفرَّ هارباً بوجبته ليأكلها هنيئاً مريئاً في مكان لا يعلمه أحد، فطلبت من صديقي أن ننسى أمره ونبدأ جلستنا الروتينية في الـ “ماك” وضحكنا “ضحك طفلين معاً” على ما حدث.

يعني احنا بنشتغل وبناكل هوا مشان ازا قررنا ناكل من برا ناكل شاورما، والشحّاد ياكل Big Mac يمكن مع تشيز.. والله مصخرة و welcome to Jordan.

اسامة الرمح
8th Of May, 2008