الفيلم المسيء للرسول .. نجحنا في اختبار الغباء

الفيديو المسيء للرسول

الفيديو المسيء للرسول

لم يكن ليصل الفيلم المسيء للرسول إلى شهرته الحالية وانتشاره الكبير لولا أن قُمنا “نحن” بنشره على أعلى المستويات في مواقع التواصل الإجتماعي ومئات المنتديات العربية التي تُفاخر بأنها حصلت على نسخة “حصرية” من الفيلم في حال حذفه من موقع “يوتيوب”. عندما شاهدتُ الفيديو، لاحظت أنّه رديء التصوير والإخراج والتمثيل والدوبلاج ويفتقر لأبسط مقومات الخدع السينمائية، فكيف لهذا الفيديو أن ينجح ويستقطب مشاهدين وجمهور؟ من المستحيل أن يحدث ذلك لولا أن نجحنا في اختبار الغباء عندما قمنا “نحن” بترويجه “ربما” دون قصد.

المستخدم العربي للانترنت، وما أدراك ما المستخدم العربي للانترنت!؟ خبير في “تكتيكيات” النشر الالكتروني، ولديه الخبرة الكافية في مواقع التواصل الاجتماعي ما يُؤهّله للعمل في أكبر شركات العالم، سريعٌ جداُ في التقاط الخبر من “المنتديات” ونشره، هوّه أسرع واحد. لديه دائماً الخبر اليقين، ويحلف اليمين بأنّه الخبر اليقين ويغضب بشدّة عندما تُشكّك في أخباره، رغم أنّه لم يتأكد من صحتها.

عندما قرّرت مشاهدة الفيلم، بحثت عنه في “غوغل” ووجدته في مئات المنتديات العربية التي تُفاخر بأنّه حصلت على نسخة منه على صفحات مواقعها تحسُّباً لحذفه من موقع “يوتيوب”، وهذه بعض من العناوين التي وجدتها:

حصريا: شاهدوا الفيلم المسيء للرسول

مقتل بطل الفيلم المسيء للرسول

شاهدوا الفيلم الإسرائيلي المسيء للرسول

الفيلم الأمريكي المسيء للرسول 2012

فضيحة: قطر هي من موّلت الفيلم المسيء للرسول

ما يُنشر في هذه المنتديات، يُنشر أيضاً عبر موقع “فيس بوك” و “تويتر” بشكل جنوني وسريع جدا، وهذا تماماً ما كان يصبو إليه صاحب الفيلم. فقد حصل على دعاية مجانية على مستوى عالمي لفيديو إعلان عن الفيلم، وفي النهاية، الفيلم غير موجود أصلاً.

نجح الكثيرون في اختبار الغباء هذا، وقاموا بنشر الفيلم. تماماً كما نجح الكثيرون أيضاً في تصديق الخزعبلات والخرافات التي كانت ومازلت تُنشر على الانترنت، مثل:

انشرها ولك مليون حسنة

إذا كنت تحب النبي، إكبس لايك

كل لايك بعشر حسنات

أرجوكم، توقّفوا عن هذا النشر العشوائي. وأنشروا هذا المقال كي لا ننجح في اختبارات الغباء اللاحقة.

أسامة الرمح

15th of Sept 2012