النواب يطلبون المستحيل

النواب يطلبون المستحيل

حرية الصحافة

على ذمة أحد المواقع الإخبارية طالب مجلس النواب باستحداث قانون خاص بالمواقع الالكترونية واعتبارها شبيهة بالصحف اليومية والأسبوعية، ومن بين بنود هذا القانون أن يقوم كل موقع بتقديم كلمة السر (الباسوورد) للدخول إلى لوحة تحكم الموقع إلى دائرة المطبوعات والنشر، وفي حالة تخلف الموقع عن ذلك يتم “إغلاقه” من قبل جهة مختصة.

لماذا يا نواب؟ لماذا لم تطلبوا أيضاً كلمات سر الفيس بوك الخاصة بأصحاب تلك المواقع، وكذلك المسنجر والياهو مسنجر والـ Hi5 واشتراكاتهم في يوتيوب و Flickr وإيميلاتهم على Gmail و موقع مكتوب وأسماء أمهاتهم وأخواتهم وعماتهم وخالاتهم وجيرانهم وأصدقائهم ومن والاهم إلى يوم الدين؟

لماذا يا نواب لم تطلبوا “بالمرة” قياسات بناطيلهم وقمصانهم وأحذيتهم وجواربهم و… ؟

إنّ ما يطلبه النواب الآن هو من سابع المستحيلات، فإن أصغر طفل يملك بريداً الكترونياً يعي كل الوعي أن كلمة سر بريده لا يجب أن يعرفها أحد غيره في جميع الأحوال، فكيف يتوقع النواب أن يخضع أصحاب المواقع الإخبارية لقرار يُجبرهم على تقديم معلومات الدخول لصفحات التحكم في مواقعهم إلى دائرة المطبوعات والنشر؟

إن لكل موقع أسرار وخصوصية، خصوصاً فيما يتعلق بالإحصائيات وتعليقات الزوار والإعلانات وما إلى ذلك، فأي عاقل سوف يُسلّم مفاتيح موقعه لأي جهة كانت؟

وكيف سيشعر الزائر في هذه المواقع بالحرية أثناء القراءة أو التعليق إن كانت دائرة المطبوعات والنشر قادرة على معرفة معلوماته الشخصية؟

وفي حالة رفض هذه المواقع تلك المطالب، كما سيحدث حتماً، فما هي الآلية التي سيتخذها النواب لإغلاق هذه المواقع؟ إن أوباما وهو رئيس أقوى دولة في العالم لا يحق له في أن يصدر أمراً بإغلاق هذه المواقع فبأي حق وبأي منطق يطلب النواب ذلك؟

إن الأردن لا يحتمل المزيد من الانتقادات الدولية حول حقوق الإنسان والتعبير وحرية الصحافة بشتى أنواعها.. لذا يكفيكم أيها النواب أن تضعوا الأردن في موقف حَرِج أمام العالم، ويكفيكم أن تضعوا أنفسكم في مواقف محرجة لا تُعدُّ ولا تُحصى أمام الشعب.

أسامة الرمح

19th of June, 2009