لن أكتب في السياسة بعد الآن

منذ أن بدأت التدوين منذ ٣ سنوات وأنا أكتب مقالات معظمها سياسية لكنها لا تسير على طريق واضح، فأنا لا أملك فِكراً سياسياً وليس لي في السياسة باع، ولأكون صريحاً أكثر، أنا لا أعرف عن ماذا أدافع وماذا أريد، شأني شأن الكثيرين ممن ينضمّون إلى المظاهرات أو الاعتصامات وهم لا يعلمون لماذا هم هناك، شأني شأن الكثيرين ممّن يجتمعون على طاولة تملأها “كاسات الشاي” وفناجين القهوة يتجادلون بالسياسة بنقاشات متداخلة لا يعي منها المُستمع شيئا.

ولكي أرد على كثيرٍ من الأسئلة التي وصلتني، نعم لقد تابعت لحظة بلحظة ما حدث في تونس ثم مصر ثم اليمن ثم البحرين ثم سوريا فالأردن، ولم يُسعغني قلمي أن أكتب كلمة واحدة حينها لسببين، أولهما ذهولي مما حصل وما يحصل، أما ثانيهما فهي الحيرة التي وقعت فيها بين فاعلية “المقال والتغيير” ورغبتي في التغيير نفسه وأي تغيير نريد ولماذا وكيف.

ما حدث في الأردن مؤخراً من اعتصامات لا يعي الكثيرون ممّن شاركوا فيها أدنى فكرة عنها وعن أهدافها جعلني أتساءل: هل نحن فعلاً نريد تغييراً سياسياً في الأردن؟ يُطالبون بالملكية الدستورية التي قد تأخذ الأردن إلى هاوية الإنهيار، يُطالبون بإسقاط مدير المخابرات الأردني لمجرد أنه “مدير مخابرات”.. نحن لسنا بحاجة لتغيير سياسي أبداً بل نحن في حاجة مُلحّة إلى تطوير وعينا الذاتي وحياتنا الخاصة حتى نصل إلى مرحلة نستطيع فيها فهم الأمور فهماً دقيقاً وبتخطيطٍ سليم وبدراسة لعواقب كل حركة نقوم بها.

ومن الأمور التي أصابتني بصدمة، مطالبة البعض بأن يكون سمو الأمير الحسن بن طلال رئيساً للوزراء أو رئيساً للحكومة، ألم يُفكر هؤلاء أنه لو أصبح الحسن رئيساً للحكومة فإن حرية الإعلام ستقبع في غرفة موصدة لا مخرج فيها؟ فكيف لكاتب أو لمدوّن أن ينتقد الحسن إن أصدر قراراً شاع أنّه خطأ وهو “أمير” ؟

الكثير من الأمور التي حدثت مؤخراً جعلتني أعيد ترتيب أفكاري في رأسي، ووصلت لقناعة بأنّ التغيير لا يأتي من رأس الهرم بل من قاعدته، التغيير يأتي منّي أنا ومنك أنت أيها القارئ.. وبالنهاية، فالهدف من التغيير هو “حياة أفضل” لك ولي وللجميع، أليس كذلك؟

لا يُصدقنَّ أحدكم أن حياتنا تتوقف على الشؤون السياسية فحسب، فهناك أمور تُبنى عليها السياسة ونسيناها، وهي الأمور والقضايا والشؤون الإجتماعية الخاصة بالفرد والجماعة.. أخلاقنا التي ضاعت في مسيرات التأييد في عمّان خلال الأسابيع الماضية التي بسببها أغلقت معظم شوارع عمّان حتى الصباح بشبّان اعترضوا طريق السيارات التي لم ترفع العلم الأردني بعبارات لا تليق، وعينا الذي دُفِن في ألوان العلم الأردني الذي أصبح يُباع بـ 20 ديناراً على الإشارات في تجارة واضحة بوطنيتنا، عقولنا التي أثبتت أن فيها خللاً حين اعتقد الكثيرون أن جلالة الملك سيشعر بالفخر حين تسير “جاهة” من السيارات باتجاه القصر الملكي بإطلاق نار في الهواء تعبيراً عن “تجديد الولاء” للملك، ثقافتنا التي لا تتعدى صفحات فيس بوك أو “Fan Pages” حين انضم الكثيرون لاعتصام دوار الداخلية على أساس “بدنا عزا نشبع فيه لطم”.. وهناك المزيد.

استناداً إلى ما سبق، أعلن أنني لن أكتب في السياسة بعد الآن.

أسامة الرمح

18th of April, 2011