قانون المواقع الإلكترونية هو الحل

قانون المواقع الإلكترونية هو الحل

إن كنت من متابعي المواقع الإخبارية الأردنية فسوف تلاحظ حتماً تكرار الأخبار في أكثر من موقع تكراراً حرفياً مع تغيير إسم المرجع، فمرجع الخبر في موقع “س” هو “س” نفسه، ومرجع نفس الخبر بنفس الصيغة وبنفس العنوان أحيانا في موقع “ص” هو “ص” نفسه، والذي يفوز بأكبر عدد زوار على خبره “المنقول” هو الموقع الذي يضع إعلاناً مدفوعاً لهذا الخبر على موقع فيس بوك حيث تكلفة الإعلانات تُحتسب بكمشة دولارات قليلة.

كنتُ قد شاركت في ورشة عمل ضمّت عدد من أصحاب المواقع الإخبارية التي تقرأونها يومياً، وقد ادّعى “الجميع” دون استثناء بأن أخبارهم أصلية وأنهم بعيدون عن سياسة الـ “كوبي بيست”، لكنّ المفارقة المضحكة أنني وأثناء الورشة رأيت بأمّ عيني “جميع” المشاركين ينقلون خبراً بسياسة “كوبي بيست” مع قيام كلٍّ منهم بإسناد الخبر لنفسه مُتجاهلين ذكر المصدر.

بالعودة إلى مشروع إقرار قانون المواقع الإلكترونية والذي حفظته الحكومة حالياً في زاوية “التأجيل المؤقت”، فانا لا أطلب إقرار هذا القانون لحماية المصدر فحسب، إنما هناك مشكلة أكبر وأهم وهي لا تخفى على الكثير من المتابعين، إنها مشكلة التعليقات “المريضة” على الأخبار والتي يسمح أصحاب بعض المواقع بنشرها لأنها تثير الجدل والنقاش ومن ثم زيادة عدد زيارات الموقع وتفاعل القراء معه مهما كانت تلك التعليقات مُسيئة وتحمل بصريح العبارة شتائم واتهامات شخصية أو عنصرية.

جرّب مثلاً ان تقرأ خبراً يتحدّث عن الأردن وفلسطين، واقرأ التعليقات “الفاسدة” بين فئتين من الناس يعشقون العنصرية ولا يفقهون شيئاً إلا السب والشتم وإثارة الكراهية بين الأردنيين باختلاف أصولهم مُتناسين ما قاله الملك حسين رحمه الله “كل من يعيش على هذه الأرض ويحمل جوازاً أردنيا فهو أردني”.

إن وجود المواقع الإخبارية أمر هام للغاية، لكن الأهم أن لا تطغى سياسات هذه المواقع على القانون، ورغم أن “جميع” المواقع الإخبارية تعمل تحت غطاء “المهنية الصحفية” إلا أن بعضها يكذب ويتجاوز كل أخلاقيات الصحافة لكي يكون الأول والأفضل والأكثر استقطاباً للإعلانات.

آمل أن تقوم الحكومة بإعادة النظر في مشروع قانون ينظّم عمل المواقع الإخبارية في الأردن بحيث تضمن حقوق الناشر، وحقوق القارئ أيضاً فنحن لا نحب قراءة ما يُثير النعرات العنصرية في الأردن.

ما سبق ذكره من تجاوزات لا يحدث طبعاً في جميع المواقع الإخبارية، ومُطالبتي بالقانون تأتي من منطلق “الخير يخص والشر يعم”.

أسامة الرمح

18th Of June 2010