لا لومَ على اسرائيل حين تقصف مسجداً

لا لومَ على اسرائيل حين تقصف مسجداً

 

jordanian_armi

 

البعضُ منا شَهِدَ ما حدث في الرابية يوم الجمعة، والبعض الآخر سَمِعَ أو قرأَ في الأخبار عن الأحداث التي حصلت مؤخراً في مسجد الكالوتي في منطقة الرابية بعد صلاة الجمعة.

 

اقتحمت قوات الدرك مسجد الكالوتي بدروعٍ وعصيّ ولباسِهم الذي يدعو إلى الخوف والرهبة وبدأوا بضرب المتظاهرين بقوة دون تمييز بين امرأة وطفل وشيخ كبير، وألقت هذه القوات قنابل مسيلة للدموع في حرم المسجد مما سبَّبَ حالات اختناق وفوضى عارمة في المسجد.، بحسب ما نشرته عمّان نت.

 

لا ألومُ قوات الدرك حين تُفرّقُ مظاهرة خرجت عن المألوف باستعمال القوة غير المفرطة، ولكنّي أتساءل عن عدم قدرة هذه القوات التمييز بين الرجال والنساء، أو بين الكبير والصغير، فقد كانت تضرب دون تمييز كل من كان في ساحة مسجد الكالوتي.

 

أتساءل أيضاً عن سبب سب الذات الإلهية عَلَناً والتفوُّه بألفاظ بذيئة من قِبَل قوات الدّرك مُتجاهلين كَونَهم حُماةَ الوطن متجاهلين وجود أطفال ونساء، ومُتجاهلين أيضاً، وهو الأهم، أنهم في مسجد.

 

لا ألومكم حين تُدافعون عن السفارة الإسرائيلية، فهذا أمرٌ أصبح مُسلّما به ولا جدال فيه، ولكن أين ضبط النفس؟ ألم تتدرّبون على فض المظاهرات إن خرجت عن المألوف بطُرُقٍ أخرى؟ ألا يوجد خيار ديموقراطي أو حتى سياسي للتفاوض مع المتظاهرين إن عنّفوا؟ أم أنكم صُمُّ عُميٌ لا تشعرون؟

 

نحن أردنيون، وأنتم أردنيون، والمتظاهرون أردنيون، والأرض أردنية وكلمتنا بعد الله، “الأردن أولاً”، أين احترام الإنسان الأردني في بلده؟

 

كيف نلومُ اسرائيل على قصفها مساجدَ في غزة، ونحن أنفسنا لا نحترم المساجد في بلادنا؟ كيف تلوم اسرائيل على قتلها أطفالاً ونساءً في غزة، ونحن أنفسنا نضرب نساءنا وأطفالنا على أرضهم وأرضنا؟

 

أنا أردني، وأعيش على أرض الأردن ولي الحق في أن أكتب رأيي ضمن حدود الأدب والقانون، ولي الحق في التساؤل والحصول على المعلومات، وفقاً لنص المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وبكفالة المادة (15) من الدستور الأردني لسنة 1952.

 

Peace..!

 

أسامة الرمح
10th Of Jan 2009