أواعي العيد – Men and More

لا أذكر متى كانت آخر مرة تأخذني فيها أمي لشراء ملابس العيد، إلا أنّني كنت صغيراً جداً. لم أكن أجيد اختيار ملابسي لوحدي ولم أكن حتى أعرف “مقاسي”. وعندما كبرت قليلاً، ككل الأولاد، أحببت الإستقلالية، على الأقل استقلالية اختيار ملابسي لوحدي دون وجود “الماما”، وأذكر أنّني جربتُ مرتين في عيدَين مختلفّين، وكنت أعود إلى المنزل خائباً لا حظّ لي في “بلوزةٍ” ولا أمل في “بنطلون”: يمّا.. اشتريلي إنتي.

تمضي الحياة وينتقل الإنسان من مرحلة الطفولة “في أواعي عيد” إلى مرحلة الشباب “برضو في أواعي عيد” إلى مرحلة العمل “مافي أواعي عيد” ثم إلى مرحلة الخطوبة والزواج “بترجع أواعي العيد”، وتبدأ الإستقلالية الحقيقية في اختيار وشراء أواعي العيد. مافي لا يمّا ولا يابا.

ذهبتُ وخطيبتي إلى “مول الإمارات” لشراء أواعي العيد، كان مكتظّاً بالناس حاله حال أي “مولٍ” آخر أيام العيد، مضينا بحثاً عن “فستانٍ” يليق ب، “مسز رمح” فجُبنا كل محلات “المول” تقريباً بلا استثناء، حالنا حال الكثيرين أمثالنا. أنا لا أستمتع بالتسوّق، بل وأفقد صبري سريعاً في “المول”، وما زاد صبري قليلاً هذه المرة أنّني كنت ألاحظ الناس حولي كيف يتعاملون مع مواقف “الشوبينغ” هذه، فالمنظر العام كان بهذه الصورة:

تمشي الفتاة في المقدمة لا تترك جَورباً يعتَب على عَينَيها ويمشي خلفها الشاب يحمل أكياس المشتريات وتبدو على وجهه ملامح الضجر والملل والنعاس والتعب و “خففان العقل”، لكنّه لا يزال يتنفس. كلما مشَيتُ إلى جانب أحدهم، ابتسمتُ له ابتسامة كأنّني أقول: حالي من حالك. فيبتسم لي الشاب كأنّه يقول: وأنا كمان حاسس فيك.

لا شيء يُسعِدُني أكثر من إسعاد خطيبتي في مثل هذه المواقف إنّما “للصبر حدود”، أليس كذلك “يا مسهرني”؟

خطرت في بالي فكرة ستنقذ المجتمع الرجولي من هذه المواقف، بل وستضمن للفتاة أن تتسوّق على راحتها. في بعض “المولات” توجد مساحة ترفيهية مغلقة للأطفال تستطيع الأم أن تترك ابنها يلعب فيها مقابل مبلغ من المال حتى تنتهي هي من التسوّق دون أن يلحقها ابنها يبكي بصوت عالٍ ومزعج كما نرى أحياناً، فكرتي شبيهة بفكرة الأطفال لكنها للرجال، مساحة كبيرة نسبياً فيها غرف صغيرة تحوي جلسات عربية أو ما شابه، على كل غرفة عنوان، مثلاً: سياسة، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع. وفي كل غرفة نقاش حسب الموضوع، يستطيع الرجل عندما يأتي مع خطيبته أو زوجته أن يدفع مبلغاً رمزياً “دخولية” ويدخل إلى إحدى غرف النقاش والحديث حيث يجد رجالاَ لا يعرفهم أبداً إنما يربطه بهم سبب وجودهم جميعاً في تلك الغرفة.

إسم هذا المشروع: Men and More وكل عام وأنت بخير

أسامة الرمح

6th of Nov, 2011