ليش تِكسِر علي؟

كانت إحدى أمنيات حياتي وأنا في الصف الإبتدائي أن أصبح في الثامنة عشر من عمري كي أحصل على رخصة قيادة السيارات إلا أنّني “طَبَشتُ” السادسة والعشرين من عمري ولم أبدأ في التدريب على القيادة إلا عندما ذكّرني فيها “حماي” الذي تعجّب لأنّني لا “أسوق” حتى الآن.

أثناء التدريب العملي على “السياقة” كان المدرّب يوبّخني عندما لا ألتزم بمسربي وأسير على الخطوط البيضاء على الشارع، وكان يوبّخني بشدّة عندما أدخل “الدوّار” بالطريقة الأردنية، وكان يوقف السيارة عندما لا أترك مجالاً بيني وبين السيارة أمامي مسافة مترين. بصراحة، تعلّمت أنّه من أكثر الأشياء التي قد تكون مزعجة في حياتك عندما يتدخّل أحدٌ بك وأنت تقود السيارة، فأنا كنت أشتاط غضباً حينما كان يُمسك المِقوَدُ ليُصحّحَني، لكنّي كنتُ من “الكاظمين الغيظ”.

في معظم مناطق دبي، تكاد لا ترى شُرطياً في الشارع يوقف الناس سائلاً عن رخصة قيادتهم وبطاقاتهم الشخصية، فمعظم الناس في دبي لا يتذكرون زيّ شرطي السير، فليس هناك داعياً لوجوده في الشارع لأن السائقين ملتزمون بأولولياتهم وهذه إحدى مظاهر تقدّم مدينة دبي فعندما ترى مدينة بهذا التنظيم سيخطر لك أنّ كل مؤسسات الدولة منظّمة لأنّ الناس أنفسهم منظّمون في الشارع.

أمّا قيادة السيارات في عمّان، والكل يشهد، إنها مصارعة ثيران وكأنّ السائقين، إلا من رحم ربّي، في سباق الفورميلا ون، يقودون سياراتهم دون اعتبار للأولوية ضاربين بكل الإشارات المرورية والتنبيهية عُرض الحائط. إنها ليست المرة الأولى التي أكون فيها بعمّان لكنّها المرة الأولى التي أقارن بينها وبين أي مكان آخر زرته، ورغم أنّ مأساة القيادة في دمشق وبيروت أكبر من مأساة القيادة في عمّان بكثير إلا أنه يجب الوقوف عندها والتفكير فيها، فإن كانت القيادة أدب وأخلاق، فلماذا نرمي أخلاقنا تحت عجلات سياراتنا في الشارع؟

“ليش تكسر علي؟” هنا تبدأ المناوشة وبهذه العبارة تبدأ “الطوشة” بين سائقَين أحدها “كَسَر” على الآخر، لماذا لا نتجنّب مثل هذه المناظر المؤذية في الشارع؟ أليسَ لدى الناس ما هو أهم من مجرد العراك في مكان عام لسبب أكثر ما يمُكن أن يوصف به بأنه تافه؟

لستُ الناصح الأمين، ولست أعيش أحلام المدينة الفاضلة لكنّي أعتقد أنّه يُمكنُنا أن نكون الأفضل. وبصراحة مش معقول من السابع للشميساني بساعة إلا ربع.

أسامة الرمح

29th of July 2011