في مطار اللاذقية

قضيتُ قبل أشهرٍ ثلاثة أيام في رحلة عملٍ لي بدمشق وكان يُرافقني صديقُ سوري أصله من مدينة اللاذقية فاقترح أن نقضيَ يومَين في الشمال حيث اللاذقية التي وصفها بالمدينة الهادئة وهي فرصة للراحة والاسترخاء بعد أيامٍ من العمل الجهيد فركبنا الباص متجهين إلى الشمال في رحلة استغرقت حوالي 5 ساعات. راح صاحبي يصف لي كل منظر ٍ من شباك الباص، هذا هو جبل ابصر شو، وتلك قلعة ابصر مين.. كنتُ أعرف كل تلك الأماكن، فهذه لم تكن المرة الأولى التي أزور فيها اللاذقية بالباص، ولا حتى المرة العاشرة.

بعد أن قضيتُ يومَين في أحد فنادق اللاذقية البسيطة قمت بتجهيز أموري واتجهت إلى مطار اللاذقية الذي يُعرف أيضاً بمطار الشهيد باسل الأسد الدولي، شكله من الخارج لا يوحي أبداً بأنه مطار دولي ولا حتى من الداخل. دخلتُ حيث أودَعتُ حقيبتي الكبيرة وأخذتُ بيدي حقيبة اللاب توب، وعندما وصلتُ إلى منطقة الجوازات، قابلني الموظف بابتسامة صغيرة “المهم ابتسامة” وعندما أعطيته جوازي, قال: “أردني ولا فلسطيني؟” أجبته بأني أردني فسألني: “أصلك أردني أردني ولا فلسطيني؟” أجبته بأنّ الأصل فلسطيني، فنادى الضابط أبو 70 نسر ونمر على صدره، وأعطاه جوازي فطلب منّي ذاك الضابط باللحاق به وأدخلني غرفة صغيرة فيها مكتب خشبي استطعت أن أقدّر سعره بـ 50 دولار وعلى المكتب كاسة شاي مشروب نصها.

جلست على كرسي أمام المكتب بعد أن طلب مني الجلوس وأخذ يتصفّح جواز سفري ثم سألني: ألديك رقم وطني أردني؟ أجبته: نعم، وهو مكتوب في الجواز، ثم سألني عن جنسيتي فأجبته بأني أردني، ثم سألني عن أصلي فأجبته بأن أصلي فلسطيني.

سألني بعد ذلك عن سبب زيارة لسوريا، وعن سبب قدومي إلى سوريا عن طريق مطار دمشق ومغادرتي منها عن طريق مطار اللاذقية، سألني عمّا كنتُ أفعله في سوريا يوماً بيوم، وساعة بساعة، سألني إن كنت زرت فلسطين فأجبته بلا، ثم سألني إن كنت أنوي زيارتها، فأجبته بلا أدري.

بعد ذلك الاستجواب، سَمَح لي بالرحيل وخُتِم على جوازي ختم الخروج أخيراً، تنفست الصعداء بعد أن “فقعت معي” وتوجهت إلى قاعة الانتظار، وفي الطريق هناك جهاز الكشف على الحقائب، وضعت حقيبة اللاب توب وذهبت إلى الجهة الأخرى لاستلامها لكن شرطياً أوقفني وطلب مني فتح الحقيبة ففتحتها وأخرج منها كل ما فيها، عندما شاهد الآيفون، سألني: “ما هذا؟ جهاز تعقّب؟” فأجبته بأن هذا موبايل لكنه من الأنواع الحديثة. عندما أمسك باللاب توب، طلب مني تشغيله لتفتيشه لكنّي رفضتُ بحجة أنه لاب توب شخصي ولا يجوز لأحد مشاهدة ما فيه، ثم قال لي أنه سيمنعني من السفر إن لم أسمح له بالتفتيش، لكن بعد إصراري بعدم فتحه سمح لي بالمرور مُقابل 10 دولار، ثم ركبت الطيارة وأنا مذهول مّما حصل.

ويُريدون وطناً عريباً بلا حُدود؟

أسامة الرمح

29th of July 2011