طباخ الملك

طباخ الملك

رغم أن الفيلم المصري “طبّاخ الريّس” يُعدّ بمثابة دعاية رئاسية رائعة إلا أنه يُبرِز أيضاً كيف أن “حاشية” الرئيس يملأون رأسه بما ليس صحيحاً عن الشعب والشارع، وعلى الرغم من أنني أشك باهتمام “رئيس الدولة” بأبسط أمور الشارع كسعر “صحن الكٌشري”، إلا أنني قد أعذره إن لم يكن لديه “طبّاخ” ساذج لا يعرف الكذب كـ “طلعت زكريا” في الفيلم الذي حمل السينما المصرية أميالاً إلى الأمام.

في الفيلم، عندما طلب “الرئيس المصري” أن يأكل من الخبز الذي يأكله الشعب، فوجئ بوجود “حصى” داخل أرغفة الخبز، ما دعاه لإقالة وزير التموين..

ماذا لو اختار الملك طبّاخه الخاص، وكان هذا الطبّاخ كـ “طلعت زكريا”، من عامة الشعب الكادح لا يعرف إلا أن يجيب على أسئلة الملك بكل صدقٍ إمّا خوفاً منه أو احتراماً له ولهيبته؟

ملكنا الذي يحمل على عاتقه مسؤولية هذه المملكة بمن فيها، من المستحيل أن يملك وقتاً لكي يقوم بأعمال جميع الوزراء، وحين يضع ثقته في حكومة، خانته بعض حكوماته بقضية فسادٍ أو اختلاسٍ أو تصريحٍ “غير مدروس”، الأمر الذي يُصيبُ الملك بخيبة أمل كبيرة، فمن أين يأتي بقيادات ذات مسؤولية تختار وزراءها بعناية؟

طبّاخ الملك، وإن افترضنا أنه تم تعيينه دون “غسيل دماغ”، إن قال أمام الملك أنّ السور الحديدي فرنسيّ الشكل الموضوع حول دوّار الواحة قد وُضِعَ قبل أن يصل موكب جلالة الملك إلى تلك المنطقة بنصف ساعة، أقيلَ أمين عمان.

طباخ الملك إن أخبَرَ الملك بأنّ “موقف الزرقاء” عند دوار المدينة كان يعجّ بالمئات في انتظار “باص كوستر” لنقلهم إلى منازلهم، وبقدرة قادر تحوّلت “باصات الكوستر” إلى “باصات جت” مجانية جداً نقلت جميع الناس قبل وصول موكب جلالة الملك بقليل، أقيلَ وزير النقل.

طباخ الملك إن قال أمام الملك أن وزير الزراعة مطلوب للمحكمة في قضية إيقاف 265 عامل مياومة عن العمل وهو بمثابة “خراب بيت” لمئتي عائلة على الأقل بحجة عدم وجود مخصصات مالية لهم، علماً بأن روابتهم مجتمعين لا تتجاوز سعر سيارة واحدة من سيارات الوزراء (مرسيدس 2010)، وإن أخبر طباخ الملك أن المحكمة لم تستطع الوصول إلى الوزير لأن مكان إقامته “مجهول”.. أقيلَ الوزير.

طباخ الملك إن عَرَضَ أمام الملك صوراً لمئات من طلاب المدارس في الشارع “كلهم” يدخّنون، لأن المعلّمين امتنعوا عن التدريس معتصمين احتجاجاً على إهانة وزير التربية والتعليم لهم علناً، أقيلَ الوزير.. طبّاخ الملك وإن عَرَضَ صوراً لمدارس في قرى نائية عشّشَت الثعابين على بقايا السقف الخشبي في إحدى هذه المدارس، وإن أمطرت أصاب المدرسة فيضان “بكل معنى الكلمة”.. أقيلَ نفس الوزير.

لن تطير رؤوسٌ أخرى لأنّ الطبّاخ.. سيطير رأسه مبكراً.

أسامة الرمح

31st Of March 2010

تم نشر هذا المقال في:

أخبارنا نت

صحفي جو

صحيفة الساخر