الشعب الأردني سيدخل الجنة دون حساب

 بُشرى لكل الأردنيين، حصلنا على “الواسطة”، حصلنا على صك الغفران وسندخل جميعاً الجنة دون حساب. سندخلها لأنه يبدو أنّنا أفقر شعوب الأرض وأكثرها معاناةً و”جوعاً” وفقرا. أو لأنّنا أكثر شعوب الأرض حُبّاً للهَم و”قرف العيشة” وأنّنا نحب الشكوى كثيراً، بل نعشقها وهي جزء من روتين حياتنا مهما عشنا.

قرأت خبراً على موقع إخباري مفاده أنّ واعظاً “شرعياً” قال في محاضرة ألقاها في أحد مساجد إربد أنّ الله سيغفر لكل الأردنيين ويدخلهم الجنة دون حساب نظراً لما عانوه من ضيقٍ وجوع وفقر. وأضاف هذا الشيخ أنه “لَفَّ العالم” وعاش في دول كثيرة لكنه لم يَرَ في حياته شعباً يعيش ضيقاً اقتصادياً كما يعيش الأردنيون. أرجو أن يشمل هذا “العفو العام” الأردنيين المغتربين والذين يعملون في الخارج، فهم أيضاً يَرَونَ الوَيل ويعملون ليلاً نهاراً كي يُعيلوا أهلهم في الأردن، وهم أيضاً من أفقر شعوب الأرض. يا شيخنا، دخّلهم الجنة بمعيتك الله يستر “عليهن”.

إذن رُفعَت الأقلامُ وجفّت الصحف بحسب الشيخ، ويبدو أنّ المبشرين بالجنة ليسوا 10 كما تعلّمنا في الصف الخامس، فقد أصبحوا الآن 6 ملايين و10 نظراً للزيادة الكبيرة في عدد السكّان. لا أعرف ماذا كان يُدّخِّن ذلك الشيخ عندما ألقى كلمته لكنّي متأكد من أنه “صنف” جيد وأودُّ تجربته.

شدَّني تساؤُلٌ للشيخ قال فيه: “ما ذنب ذلك الشاب المسكين الذي “يجلس” 15 سنة منتظراً وظيفة؟” وأنا أقول الشيخ ببساطة: لماذا “يجلس” الشاب أصلاً منتظراً وظيفة؟ إنّ الذين جلسوا منتظرين وظيفة، لا زالوا ينتظرون، أمّا الذين قرّروا أن يذهبوا للبحث عنها دون كسل وهبل فقد وجدوها.

كيف قال الشيخ أن الشعب الأردني هو من أفقر الشعوب؟ ألم يَزُر الشيخ، خلال رحلته العالمية، الصومال وزيمبابوي والكونغو؟ ألم يزُر النيجر وتشاد وغيرها الكثير من الدول على قائمة الموت؟ كيف له أن يُصَرِّح بأنّ الأردنيين يعيشون أكبر ضائقة إقتصادية في العالم؟ ليس الأردن في قائمة أفقر 50 دولة في العالم ولا 60 دولة ولا 70 دولة حتى، بل نحن لا زلنا بخير وحالنا لا يُبكي الناس كما هو الحال في غانا وتنزانيا.

مع احترامي للشيوخ، فإن هذا الشيخ وأمثاله هم من يخرّبون البلد، وهم الذين ينشرون الكآبة والطاقة السلبية للأردنيين، مع إنّو مش ناقصنا، ويجب منع هذا الشيخ من إعطاء المحاضرات للأبد.

لن أكون إيجابياً أكثر من اللازم، إنّما يجب أن نعترف بأنّ الله أنعم علينا بالكثير لكنّ مشكلتنا الوحيدة هي أنّنا لا نعرف كيف نستمتع بهذه النعم.

أسامة الرمح

1st of Sept, 2012