إذا صارت الأردن دولة نفطية

شدّني “بحِبالٍ غليظةٍ جداً” خبر عنوانه “ارتفاع أسعار المحروقات يدفع الأردنيين للبحث عن النفط في الصحراء”، عندما قرأت عنوان الخبر في البداية ولأكون صريحاً جداً معكم فقد كدت أموتُ من الضحك وأنا أتخيل  يحملون “عدّة الحفر” ذاهبين إلى الصحراء ليبحثوا عن النفط.

ويفيد الخبر أن بعض المواطنين وجدوا بالفعل مادةً تشبه النفط، حيث أفاد مصدر “لابد وأنه موثوق به” أن هذه المادة هي “نفط خفيف” وهو موجود ولكن ليس بكميات تجارية.

لن أشغَلَ صفحات مدونتي أسرد أخباراً، ولكني سوف أتخيل الموقف من أوله إلى آخره على شكل قصة.

أبو العبد: قوم يا عبد، قوم يا عُقلة، قوم يا مِتعِب، قوموا يا كلاب يا ولاد الكلب.

ام العبد: ايش في يا ابو العبد ليش قاعد بتصحّي الأولاد ؟

(ولاد الكلب طِلعوا أولاده)

ابو العبد: يلا جهزيلي عدّة الحفر بدنا نروح عالصحرا

ام العبد: ولويش الصحرا يخوي عـ تالي هالليل ؟

(بتحكيلو يخوي وهيه مرتو.. عادي)

ابو العبد: هي مطولة مع #$%#^ الحكومة ؟ بدي اروح أطلع بترول من الصحرا، أبو لطفي حكالي في بترول و بدهمش يطلعوه.

(أبو لطفي سايق تكسي)

ام العبد: يسعد الله يا ابو العبد يعني راح نصير من أصحاب الملايين ؟ طيب لا تنسالك دزينة براميل بترول نبعثهم لدار أهلي.

ابو العبد: بلاش كثرة حكي صحّي الاولاد وجهزيلي العدّة.

ولاد الكلب: يلّا يابا احنا جاهزين.

(راحوا ولاد الكلب وأبوهم عالصحرا يدوروا على بترول، وأبو العبد متأكد انو الصحرا هاي فيها بترول، طبعا ما دام أبو لطفي حكاله أكيد لازم يكون متأكد، المهم وبعد التحفير و “التنقيب” المستمر، أبو العبد لقى بترول، خلينا نشوف كيف ردة فعله)

أبو العبد: ايش هاظ ؟ ريحته ديزل، هاظ أكيد بترول.. يسعد الله بترول تعالوا يا ولاد تعالوا لقيت بترول، تعالوا عبّوه بهالبرميل.

(بعد 15 ساعة تعباية، عبّوا البرميل وخلصوا البترول اللي بالصحرا كله، وهلأ بدهم يروحوا عالبيت)

ابو العبد: شفتوا ؟ قلتلكم الحكومة قاعدة على جبال نفط ومش قايلة لحدا، قلتلكم من أول، ذاكر يا عُقلة ؟

عُقلة: لا والله يابا ناسي.

(طبعاً عُقلة اختصاص شم آغو، يعني أكيد ما رح يتزكر شي)

بعد اللي صار مع أبو العبد راح ابو العبد يوزّع أخبار على كل الأردن، إنو البلد فيها نفط وإنو الحكومة نايمة على آبار نفط بتكفي العالم 50 سنة.

فش منو هالحكي طبعاً بس طبيعتنا وما بنغيرها، بنحب نحكي حتى لو شي مو صحيح، المهم نحكي.

بالرجوع إلى ما كنا فيه قبل القصة، أتساءل عمّا إذا كان المواطن سيلجأ للغابات ويأكل أوراق الاشجار إذا ارتفع سعر المواد الغذائية بطريقة فاحشة، وأتساءل إن كان المواطن سيعتمد في شربه على الأمطار و “تِرعات المياه” عندما يصبح الماء صعبَ الشراء، وأتساءل عن احتمالية أن تختفي نصف سيارات البلد بحيث يمتطي المواطن دجاجة أو بالأحرى “ديك” ليستعمله كوسيلة مواصلات، وإن سألتموني لماذا لم أقل “حصاناً أو حماراً” وذلك لأنهما في بورصة الحياة يطغيان على سعر المواطن.

من جِهة أخرى، إن حصل وتم اكتشاف أو استخراج النفط من أراضي الأردن، هل سيلبس المواطن الأردني دشداشة ويركب الـ 4×4   واضعاً ساقه على “تابلوه” السيارة، ويصبح غداؤه اليومي برياني لحم مع ثريد ناسياُ المنسف وغيره ؟

إن حدث وأصبح الأردن دولة نفطية، سينقسم الشعب إلى 3 طبقات، طبقة فوق الريح “High Class” وطبقة على الأرض “Low Class” وطبقة تحت الأرض ” Makel Hawa Class”

إنَّ المُعاشرَ لنا “وبشكل عام” سيعي حجم المصيبة التي ستحصل إن أصبحت الأردن دولة نفطية.

ولكم حرية التفسير.

 

اسامة الرمح
7th Of April, 2008