بصراحة.. مَيتين على التعاون الخليجي

ما أن صدرت تلميحات من بعض الدول الخليجية على رفضها انضمام الأردن لمجلس التعاون الخليجي حتى بدأت عشرات الصحف الإلكترونية ومئات المعلّقين على الأخبار بإبداء عدم رغبتهم “اًصلاً” أن تنضم الأردن لهذا المجلس من منطلق “أصلاً إحنا ما بدنا” ومنطلق “همّه الخسرانين”، ناهيك عن هجوم هؤلاء على دول الخليج وشعوبها واتهامهم بالعجرفة و “شوفة الحال” رغم أنه لا دخل لهذه الشعوب بالرفض الرسمي.

لقد أثارت هذه الأخبار والتعليقات عليها استيائي الشديد من طريقة تعاطينا مع الأمور التي تخص بلدنا الأردن وغيره، وعندما تعمّقتُ أكثر في القراءة والبحث، وصلت إلى ملاحظة هامة واستنتاج غريب، فعندما صدرت أول أخبار عن تقديم الأردن لطلب الإنضمام، كانت التعليقات “كلها” تقريباً على شكل: أحلى خبر، أخيرا رح نصير من دول الخليج، أخيرا رح ندخل دول الخليج من غير فيزا، تحيا الوحدة الخليجية، عاشت الوحدة العربية، إنجاز كبير للأردن، هذا بفضل جهود جلالة سيدنا.. بالإضافة إلى آلاف التعليقات على شكل: مبروك.

أمّا بعد التلحين السلبي من مسؤولين خليجيين، أخذت التعليقات منحى آخر، وأصبحت على شكل: أصلا إحنا بدناش، أحسن بلاش، الخليج عار على الأردن، أجت منهم ما أجت منا، شعب الخليج متعجرف وشعبنا أحسن منهم.. بالإضافة إلى مئات التعليقات على شكل: بالناقص.

بالناقص؟ أكاد أجزم بأن كل من كتب “بدناش” هو نفسه يتوق لانضمام الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي وأنّه هو أول من سيجمع حق التذكرة “روحة من غير رجعة” إلى السعودية أو الإمارات او الكويت بحثاً عن عمل. كيف نقول “بدناش” ونحن أكثر شعب عربي “بدنا”، كيف نقول “بالناقص” ونحن فعلاً تنقصنا مبادرة كهذه؟ كيف نتهم شعوب الخليج بالعجرفة في حين أنّنا متعجرفون أيضاً ولدينا من الصفات السلبية الكثير؟ كيف نقول “إحنا مش ميتين عليهم” ونحن، في الواقع، “مَيتين ونص” على هذا الإنضمام؟

لا أصدّق أنه لا زالت تيارات عواطفنا تأخذنا و”تجيبنا” على كل صغيرة وكبيرة، فإن كانت تلميحات الدول الخليجية على عدم قبول طلب الأردن مجرد إشاعات وغير صحيحة، وقامت تلك الدول بعمل دراسة لتقرّر ما إذا كان الشعب الأردني مستعداً لهذا الإنضمام وقرأت هذه الأخبار والتعليقات عليها، ماذا ستكون نتيجة هذه الدراسة؟

رغم أنّني لستُ متفائلاً كثيراً بقبول مجلس التعاون الخليجي إنضمام الأردن إلا أنّني لم ولن أمقت قرارهم مهما كان.. فأولاً وأخيراً، هو مجلس تعاونهم.

“يتمنّعنَ وهنّ راغباتُ”

أسامة الرمح

9th of Dec 2011

أكتب تعليقاً هنا

anwar wreikat says:

الشعوب بطبيعتها عاطفية ولا تستطيع ان تغير من هذه الحقيقة او تنكر ان التعاون الذي نتحدث عنه ينقصه شيئ اخر غير المال وجده في دول كالاردن لكن الاختلاف كان على تقييم مستوى المصلحة هل تستحق الانضمام, حيث ان الاردن لا يريد سوى الجانب المادي, والسبب في الاراء المسيئة التي ظهرت هو الاعلام الساذج الذي اظهر دول الخليج وكانها ضحكت علينا وليس ان اعلامنا هو الذي هول الامر مما ادى الى تأميل الشعب بأمور غير واردة اصلا.

© 2011 مدونة أسامة الرمح | Osama Romoh. All rights reserved.
FreshLife WP Theme Proudly designed by Theme Junkie.
WordPress主题
freshlife WordPress Themes Theme Junkie