ليش الخليجي ما بيجي عالأردن؟

في الوقت الذي تستعد فيه “دبي” لاستقبال أكثر من مليون زائر سعودي في عيد الأضحى، يأتون لينعشوا اقتصاد دبي بمشترياتهم التي قد تتعدى 2 مليار دولار، لا زلنا في الأردن نتقاتل على سعر “كرتونة البيض” بحثاً عن حل لمشكلتنا اليوم ومُتناسين لمشاكلنا في المستقبل. فبعد البيض كان الخبز، وسيأتي الدور على الرز والسكر والملح وربما الأندومي إن بقينا كما نحن لا نفكّر إلا في قوت اليوم. إلا من رحم ربي.

أذكر أنّ عمّان كانت إحدى وُجهات السياحة الخليجية قبل سنوات خصوصاً في الصيف والأعياد، ولم تكن بضعة أيام تكفي لكي ينتهي السائح من رحلته الهاشمية، فَهّمَّ البعض بشراء المنازل في عمّان لكي تطول “قعدتهم” فيها كما يحلو لهم، وكان ذلك بالنسبة لكثير من القطاعات، انتعاشاً اقتصادياً لا غنى عنه. فالمطاعم تكتظ بالناس، ومدينة ملاهي الجبيهة تُصبح أكثر بقعة في العالم اكتظاظاً بالناس وتكاد لا تخلو شوارع العاصمة من سيارات التكسي على مدار الساعة، وتكثر الزيارات بشكل كبير إلى المناطق والمدن السياحية الأخرى في الأردن كالعقبة ووادي رم والبترا. حتى أصغر “بقّالة” كان ينتعش “اقتصادها” الصغير” وكان “أبو الصادق” صاحب تلك البقّالة يعتكف فيها أيام العيد كاملةً أملاً في البيع. لكنّ الحال الآن ليس كما كان، فأبو الصادق “كَفَرَ” بالسياحة وبالأمل، وصار يفتح نصف يوم في غير العيد ولا يفكر أبداً بالعمل في العيد.

إنّ أبو الصادق هو مثال لكل صاحب محل سواء كان بقالة أو محل حلاقة أو أستوديو تصوير، أصابه شللٌ في التفكير وأصبح لا يفكر إلاّ بـ “بيض اليوم”، فماذا عن “بيض الغد”؟

لا عجب في عزوف الخليجيين عن قضاء عيدهم وعطلاتهم في عمّان، فماذا نتوقّع من سائح يأتي العام الماضي ليقضي تجربة سيئة في عمّان ثم يُغادر؟ عندما يُقرّر شوفير التكسي بعدم تشغيل العدّاد ويشعر الخليجي أنّه خروف، وعندما يأخذ الخليجي أبناءه إلى حدائق الملك عبد الله ليكتشف حينها أنّه ذهب إلى بيت دعارة مفتوح، وعندما يزور الخليجي منطقة سياحية رآها على موقع وزارة السياحية ليكتشف بعدها أنّ هذه المنطقة “السياحية” أصبحت “مَبوَلَة” شعبية مجانية منذ عدّة سنوات، وحين يضطر الخليجي لأن يدفع “نص ليرة” كي يدخل حمّاماً عموميًّاً لن أدخله حتى لو أعطوني 20 دينار من شدّة قذارته، وعندما يقف الخليجي على إشارة مرور ليرى ماراثوناً من المتسوّلين قادمين إليه، وإن لم يعطهم، ضربوا سيارته بأقدامهم أو “شَخَطوها” بشلن، وعندما يذهب الخليجي ليلاً إلى أحد البارات أملاً في قضاء سهرة ممتعة لتنتهي هذه السهرة بطوشة كبيرة ياكل الخليجي منها قتلة مرتّبة.. وبعد كل هاد، بدنا بلد سياحي؟

أسامة الرمح

13 of Oct, 2012