أنا أكره الحكومة

أنا أكره الحكومة i hate my government

من الواضح جداً للقارئ أن يلمس التغيُّر الجذري لنمط أخبار بعض المواقع الإلكترونية إن كان يُتابعها ويعتمد عليها في معرفة “البلاوي” التي تحدث من حوله بعد قرار محكمة التمييز بتطبيق قانون المطبوعات على المواقع الإلكترونية التي تنشر أخباراً أو تقوم بترويج أفكار “دون تراخيص” بحسب النظام المقترح للتعديلات التي سوف تطرأ على قانون المطبوعات ليتلاءم والصحافة الإلكترونية.

نسبة كبيرة من الثمانين موقعاً إخبارياً في الأردن انعكس تيار رياحه كلياً إلى الإتجاه المُعاكس لرياح مبدأ “الهجوم” اللاذع الذي اتخذه البعض لجذب الإنتباه فالقرّاء فالإعلانات فالمال، وذلك بعد أن أحكمت اللجامَ على “ماوسات” الناشرين إلكترونياً حكومتُنا “الرشيدة”، وبالرغم من أنّني أصبو إلى حرية تكفل لنا نحن الأردنيين حقّنا الدستوري في التعبير عن آرائنا، إلا أنني أرى في مبدأ هذا التحرّك من المنطق ما يحمي الجميع من القدح والذمّ والتشهير والتجريم الذي يُكتبُ بين سطور بعض الأخبار وفي تعليقات نسبة كبيرة من القرّاء السطحيين والذين لا يلبثون أن يقرأوا عنوان الخبر حتى تنشدّ أياديهم إلى “أترك تعليقاً على الخبر” ويبدأون بـ “هذا الكلب ابن الكلب…” وللتعليقات ألوان وأشكال كهذه.

لست بصدد مدح الحكومة فهذا الأمر من اختصاص الغير وهم معروفون، إنما أن يقومَ كلُّ من هبَّ ودبّ بإنشاء موقع إخباري بـ 100 دولار، ثم يملأه بالإشاعات والأخبار الصفراء لمصلحته الخاصة، فهذا أمر يجعل الحكومة مجبرة فعلاً على تنظيم عمل هذه المواقع لكي لا يُصبحَ تناقلُ الأخبار “سَلَطة” يفرُمُها ويُملّحُها ويُبهّرها كلّ من شاء.

لقد وقعت المدونات الأردنية وبعض مواقع الأخبار النزيهة تحت أقدام الدخلاء، وحقّقت بنا الحكومة مبدأ “الخير يخص والشر يعم” رغماً عنها، وهنا هي معذورة نوعاً ما، فأنا كقارئ يومي للأخبار أصابُ بصدمة الـ “ما هذا الخبر..!” و “هذا ليس بخبر، ليست الصحافة هكذا” و “هَزُلَت”.

إنّ الذي يكتب وينشر اعتماداً على أسس أخلاقية لن يتعرّض للقضاء، والتغيّر السريع والفوري لنهج أخبار العديد من المواقع الالكترونية إنّما هو دليل على أنهم يعرفون أن ما تسمح لهم أدمغتهم الملوّثة بالنشر لا يمتّ للأخلاق بصلة، وبالنظر إلى قانون المطبوعات فقد ضَمِن للصحافة الأردنية حريتها في الإنتقاد والإعتراض دون التعرّض لأي شخص بأذى لفظي أو اتهامه زوراً وما إلى ذلك وأنا أدعو الجميع إلى دراسة قانون المطبوعات قبل أن نحكمَ عليه. وفي نفس السياق أنتقد وبشدة تقرير “فريدوم هاوس” بأن الأردن أصبح بلدا “غير حر” إن كان التقرير مبنياً على قرار محكمة التمييز، وأقول لمؤسسات المجتمع المدني الذين لا زالوا في سُبات الفصول الأربعة، نوماً هنيئاً.

أنا أكره الحكومة، عبارة أستطيع أن أقولها بصوت عالٍ “إن أردتُ ذلك” وإن كنتُ أكرهها بالفعل، فهي لم تكمل بضع أشهر لكي أكرهها، إنما قصدت بالعنوان أنني إن كرِهتُ حكومتي وأعلنت كُرهي لها على الملأ، فهذا لا يُدينني ولا يمسّ وطنيّتي، فأن أكون أردنياً يعني أن أؤمن بالأردن كوطن وليس بالضرورة أن أؤمن بالحكومة، فالحكومة تتغيّر والأردن لا يتغيّر.

أسامة الرمح

16th Of Jan, 2010