أنا مِش شوفير اللّي خلَّفَك

ليست هذه المرة الاولى التي أكون فيها حاملاً لإقامة عمل من بلاد "آل نهيّان" حيث يحتلّ الأجانب فيها اكثر من 80% من عدد السكّان، ولعلّ للقارئ أن يتخيَّل الخليط الهائل بين عشرات الجنسيات معظهم جاؤوا إلى الإمارات للعمل، ولعلّ للقارئ أن يتخيّل أيضاً كم من المواقف والأحداث والتناقضات الإجتماعية التي قد يعيشها "وافِدٌ" لم يَعتدِ العيش إلا في مجتمع محلّي الصُّنع لا تتداخل في صناعته العمّالة الأجنبية.ليست هذه المرة الاولى التي أكون فيها حاملاً لإقامة عمل من بلاد “آل نهيّان” حيث يحتلّ الأجانب فيها اكثر من 80% من عدد السكّان، ولعلّ للقارئ أن يتخيَّل الخليط الهائل بين عشرات الجنسيات معظهم جاؤوا إلى الإمارات للعمل، ولعلّ للقارئ أن يتخيّل أيضاً كم من المواقف والأحداث والتناقضات الإجتماعية التي قد يعيشها “وافِدٌ” لم يَعتدِ العيش إلا في مجتمع محلّي الصُّنع لا تتداخل في صناعته العمّالة الأجنبية.

من ضمن تلك التناقضات الكبيرة، فكرة أن يركب “الزبون” في المقعد الخلفي لسيارة الأجرة، فنرى أنّه من الوارد جداً في دبي أن يركب الراكب في المقعد الخلفي لسيارة الأجرة بل إنه الوضع العاديّ الإعتياديّ عند إيقاف سيارة أجرة حتى أنّ السائق لا ينتظر منك أن تجلس بجانبه فالأساس هو أنّ الراكب استأجر سيارة الأجرة لمسافة معيّنة مقابل أجرٍ تحدّده “وزارة النقل” لذا يحق للراكب اختيار مقعده، ويحق له أن يطلب من السائق تشغيل أو إطفاء “الراديو” ووضعه على إذاعة معينة دون أن يغضب السائق أو أن يشعر بالإهانة، فهو لا يأخذ هذه الأمور بشكل شخصي ولا يعتقد بأن هناك إهانة في تلبية رغبات زبونه ما دامت ضمن ما يحق له.

أمّا في الأردن مثلاً، فعبارة “أنا مش شوفير اللي خلّفَك” هي أول ما ستسمعه من السائق عموماً عندما تهُمُّ بالركوب في المقعد الخلفي إذا كُنتَ أردنياً بشكل خاص أو عربياً بشكل عام، أمّا إذا كنت أجنبياً فسيستقبلك السائق بعبارة “Welcome to Jordan” مع ابتسامة كبيرة.

إنّ مَنطِقاً أعوَجاً لهذا يجعلني أفكر في تفسير له، فخرجتُ بنتيجة بعد عدة تفسيرات يُبنى كلٌّ مِنها على الآخر، بأنّ السبب المشكلة الأساسية هي أنّ الكثيرين يأخذون عمَلَهم بشكل شخصيّ، فإن خاطبني مُديري بلهجةٍ غاضبة فهو يكرهُني، وإن سألني عن سبب تأخري في المجيئ إلى دوامي فهو يكنّ ليَ كيداً أو “بدّو يكحشني”. كذلك مع سائق التاكسي، فقناعته هي أن الراكب لا يكنّ احتراماً “لشخصه” إذا ركب في المقعد الخلفي.

عندما بدأت في العمل مع أوروبيين وأمريكيين، أدرَكتُ أن أحد اهم أسباب نجاحهم في أعمالهم، بل وفي قيادتهم لدولهم وسلطتهم في العالم أنّهم يتعاملون مع الأمور بحرفيّة.

They Are Professional.

أسامة الرمح

9th of July 2011