هاد إشي وهاد إشي

هاد إشي وهاد إشي

أحبُّ أن أسمع الأغاني المضحكة، وأشاهدها على موقع يوتيوب، وكثيرٌ ما أقوم بمشاركة ما أسمع أو أشاهد في صفحتي الشخصية على موقع فيس بوك، رغم انها لم تعد “شخصية” أبداً، وكثير ما أتلقى تعليقات على هذه المقاطع مثلاً بانه يجب عليّ أن أهتم وأركّز “فقط” على “مشاكل الأمّة” وقضية فلسطين، وكأنني نذرت نفسي لتغيير العالم.

لا يُزاودنّ أحد على وطنيتي أو وطنية غيري حتى وإن كنتُ أهوى الرقص في حفلات الليل، فهذا شيء وذاك شيء آخر، وإن كنت أكتب جاهداً لحلّ بعض المشاكل والأمور فهذا لا يعني أنني لا أملك الحق في سماع فيروز في الصباح وأم كلثوم في المساء، هذا لا يعني أنّ مشاهدة ستار أكاديمي أمر محرّمٌ علي، هذا لا يعني أنّني أقضي معظم وقتي في قراءة كتب التاريخ والأدب.

هناك سوء فهمٍ كبير، هل يعتقد احدكم أنّني سأعيش حياتي باكياً على حال أمتنا العربية كرجلٍ في سباقٍ أصابه اليأس فتوقّف في مكانه والباقون من حوله يُسرعون؟ “فزعتنا” الإلكترونية المؤقتة عند الكوارث التي تحدث في فلسطين واعتصاماتنا ومظاهراتنا وإضرابنا عن الطعام وعزوفنا عن العمل وتوحيد صور “بروفايلاتنا” وأصواتنا التي تعلو “وامعتصماه” وترحّمنا على من مات وتوقفنا عند الصفحة الاولى في كتب تاريخنا “العريق” وانتقاد الغير لأنهم لا يبكون ولا “يلطمون”، هي أسباب تراجعنا الفكريّ المستمر، فالناظر للخلف لا يتقدّم.

طلبوا منّي الترويج للمتسابق الأردني في ستار أكاديمي، فرفضتُ فقط لأنني لم أتابع ستار أكاديمي ولا أعرف هذا المتسابق ولم أسمعه صوته حتى، لذا فلم أروّج له ولم أصوّت حتى، أما من قام بذلك فهذا شأن خاص وأمر عادي، فقد يكون أكثرنا وطنية يُشاهد برنامج ستار أكاديمي، وما الضير في ذلك؟ هي حرية شخصية.

ما يؤسِفني أيضاً عبارة أصبحت على لسان الكثيرين وهي “خلصت المشاكل يا أسامة وجاي تحكي عن هاد الموضوع”.

وأنا بحكي: لأ ما خلصت المشاكل، وحتى لو المشاكل كانت علينا متل المطر، هاد ما بعني إنو خلص مُتنا وانتهينا وما نمارس حياتنا الطبيعية.

نحن شعبٌ لو بيعَ الهمُّ اشتريناه.

أسامة الرمح

5th Of June, 2010