حريق في العمارة

كنت في ورشة عمل تدريبية على فنون الإدارة حيث كان “الكوتش” أحد أشهر الخبراء في تدريب الشركات على أكثر أساليب الإدارة نجاحاً في العالم، تلك التي من الصعب جداً أن تجدها في شركة عربية، ولكي يحرص المدرّب على أن لا نشعر بالملل من هذا التدريب الذي دام 3 أيام كاملة، كان يُعطينا أمثلة واقعية وبعضها تاريخية تتعلق بالإدارة بطريقة غير مباشرة.

قال لنا المدرّب: عندما ضُربَت اليابان بالقنبلة النووية، هَرَب اليابانيون من منازلهم ونزلوا إلى الشارع، وكان أول شيء حملوه معهم عندما همّوا بالهرب هو حيواناتهم الأليفة. لم يأخذوا “دهباتهم” ولم يأخذوا أموالهم ولا ساعاتهم، بل أخذوا قططهم وكلابهم معهم. بصراحة لم أصدّق كلام المدرّب كثيراً واعتقدت بأنها مبالغة، وصرت أتصوّر لو أنّ هذا حدث في دولة عربية، سنرى الشوارع ملآى بالناس يحملون أشياءً عشوائية من أثاث المنزل، تلفزيون، طقم صحون، شاشة كمبيوتر، مروحة، طنجرة تيفال عليها طبخة لسّه ما استوت، ولأصبح الشارع يشبه سوق الجمعة. أمّا الحيوانات الأليفة، فنعتذر! قد “نخنقها” قبل أن نهرب من المنزل.

بعد أسابيع من الورشة التدريبية، حدث فعلاً وأن استيقظنا صباح الجمعة في دبي على أجهزة الإنذار تخبرنا بضرورة إخلاء المبنى لوجود حريق، وقد سمعنا أصوات الناس في الخارج يركضون هرباً من العمارة التي تحتوي على 80 طابقاً. في اللحظة التي فتحت فيها عيني واستوعبت أنّه يجب علينا الخروج فوراً، ذهبنا باتجاه باب الشقة لنخرج لكنّي عُدتُ أدراجي إلى الداخل كي آخذ معي “موبايلي” ولم أفكر في أخذ أيِّ شيء آخر.

بعد أن نزلنا “على الدرج” 15 طابقاً، طابق ينطح طابق، خرجنا من المبنى وذُهِلتُ من المنظر أمامي، فقد رأيت حديقة حيوانات في الشارع بكل معنى الكلمة. كلّهم أجانب، ولا يحملون شيئاً بأيديهم، نزلوا ببيجاماتهم ومعهم كلاباً وقططاً من كل الألوان والأشكال.

بقينا ساعات في الخارج حتى استطاع رجال الإطفاء من إخماد الحريق، ماتت خلالها “بطارية موبايلي” لكن الحيوانات الأليفة لم تمت. وحينها استطعت أن أفهم لماذا أخذ اليابانيون حيواناتهم الأليفة اولاً.

أمّا أنت أيها القارئ، ما هو أول شيء ستفكر بأخذه إذا كنت في هذا الموقف؟

أسامة الرمح
28th of July, 2012