فاهمين الخليجي غلط

اضغط على الصورة لتكبيرها

هناك حقيقة لابد أن نعترف بها لعلّنا نُغيّرها، وأنا هنا اتكلّم عن المجتمع الأردني بشكل أخص، أمّا الحقيقة فهي أنّ كل خليجي يملك أطناناً من المال، وأنّ كل خليجي

لديه 4 سيارات، يستعمل واحدة (يجب أن تكون هَمَر) ويّرمي البقية في كراج قصرِه (وإن أصبحتَ صديقه سيُعطيك واحدة هدية العيد)، هي أنّ كل خليجي لديه شركة ويستطيع توظيفك براتب خيالي، أنّ الخليجي لديه بركة نفط في الباحة الخلفية لبيته، أنّ الخليجي يُربّي في بيته أسداً اسمه أسّادي ونِمراً اسمه نمّاري، أنّ الخليجي لا يذهب إلى العمل وعندما يشعر بالملل فوُجهَتُه تايلند، أنّ الخليجي متعجرف “شايف حالو” لا يتواضع بالحديث إلى غير الخليجيين وأنّه ليس مثقفاً أو مُتعلّماً.

رغم أن ما سبق فيه من المُيالغة “المُباحة” إلا ان الفكرة صحيحة، فالغالبية منّا في “دول الشام” لديهم هذه القناعة إلا من رَحِمَ ربّي وإلا من عاش في الخليج، فمن ذاق “المانجا” عرف حلاوتها وأخبر الناس عنها، ومن لم يذقها مَسَحَ في كرامتها الأرض.

حلّقتُ إلى المَنامة قبل أشهر في رحلة عمل استغرقت بضعة أيام حيث كانت المرة الأولى التي أزور فيها البحرين، وعندما وصلتُ وهَمَمتُ بركوب سيارة أجرة لتوصلني من مطار المنامة إلى الفندق، فوجِئتُ أن العجوز سائق التكسي هو بحريني الأصل والجنسية، وقد سألته مِراراً السؤال “الشهير” الذي نسأله عندما نلتقي بأي أحد: “من أين أنت؟” فحَلَف اليمين بأنّه بحريني، وعندما وصلتُ إلى وُجهِتي لم يُعارض أبداً عندما سمحتً له بالإحتفاظ “بالباقي”.

في ثلاثة أيامٍ بالبحرين، اكتشفتُ أنّ الشاب الذي يُحَضّر لك القهوة في “ستاربكس” يُمكن أن يكون بحرينيّا، وأنّ بائع الملابس الذي يُناديك وأن تتمشى في الشارع يُمكن أن يكون بحرينياً. أمّا بالعودة إلى دُبي، فالطابَع الغالب على شباب دبي أنهم شباب مثقّفون للغاية مُتعلّمون في أفضل الجامعات مُتواضعون جداً يتصّفون بالشموخ يتحدّثون الإنجليزية بطلاقة، لديهم الكثير الكثير من الهوايات والمهارات ومُعظَمُهم مُوظّفون تصلهم رسائل إنذار إن تأخّروا في عملهم.

سيطول المقال إن تحدّثتُ بكل شفافية وبحق عن بقيّة دول الخليج، فما أريد أن أثيره هنا هو: انظروا إلى حال أيّ شاميٍّ عاش في الخليج وانظروا إلى الفرق بينه وبين من عاش كل حياته في عمّان أو الشام او بيروت. يجب علينا أن نُجرّب “المانجا” قبل أن نُثير عليها الغُبار. ويجب علينا أن نتوقف عن التفكير بهذا الشكل قبل أن نفكر بالإنضمام إلى مجلس التعاون الخليجي.

مُلاحظة: لقد اخترعتُ مَثَلَ “المانجا” لِيُناسبَ المفهوم.

أسامة الرمح

6th of Aug, 2011