انتخبوني..!

انتخبوني..!

 

 

كما تعلم الأغلبية منا، فقد جرت قبل أيام قليلة الانتخابات البلدية الأردنية، أمّا من لا يعرف بها فهنيئاً له العطلة المجانية التي حصل عليها لينام في منزله آمناً مطمئناً بعيداً عن أعمال الشغب والبهدلة وسمّة البدن.

 

إنه لشيء مؤسف أن ندّعي أننا نحب بعضنا البعض، في حين أن الانتخابات البلدية التي أجريت مؤخرا أثبتت عكس ذلك، إذ أظهرت لنا عيوبنا التي مازالت متأصلة في عروقنا من أمد، رغم ما بنينا وطورنا وارتفعنا عالياً بناطحات السحاب التي نطحتنا، وما لبسنا من أثواب Armani و Diesel وما ركبنا من سيارات فارهة فاخرة، وما شغلنا من مراكز عالية في هذا البلد.

 

كانت هذه الانتخابات مثالاً شاهداً على واقع العلاقات بين الشعب الأردني، في حين كانت فرصة ذهبية للكثير من وسائل الإعلام العربية والعالمية لتسخر منا كل السخرية، “ومعها حق”.

 

إن كنتَ مُستاءً مما حدث، فما لك عزيزي القارئ إلا أن تستعد لترشيح نفسك للانتخابات القادمة “ولا أعلم متى سوف تكون”، إلا أنني على علمٍ بما سوف تحتاج إليه لتفوز.

 

عليك بتجهيز “مئات الألوف” من الدنانير الأردنية bank Note لتبدأ بها حملتك الإعلانية الضخمة التي سوف تستفيد الحكومة منها إلى جانب الجرائد اليومية المختلفة، وعليك أيضاً استئجار “شاعرٍ دجّال” ليقوم بتأليف بعض الأبيات الشعرية لحملتك، وإن كانت معروفة ولكن التجديد مطلوب.

 

عليك كذلك أن تكون عشائرياً مرموقاً، لأن كل ابن عشيرة سوف يقوم بالتصويت لابن عمه، حتى وإن لم يكن ابن عمه “اللزم” إلا أن أبناء العشيرة الواحدة “أبناء عم” بالتزكية.

 

عليك عزيزي المرشح أن تتعاون مع كبريات المطاعم التي تجيد إعداد “المنسف”، واستئجار أرض وصيوان من الحكومة لإقامة ولائم غداء وإفطار وعشاء، وسحور إن أمكن، وذلك لكسب وُد وتأييد الناس لك، فإن أطعمتَ الفم، مُدَّت الهويّات، ويا حبّذا لو كان المدعوّون من الأسماء”المرموقة” في البلد.

 

أخيراً.. عليك أن تُظهر بعضاً من التواضع أمام منتخبيك، وبعضاً من التعاطف مع قضاياهم ومشاكلهم، بالرغم من أنك لا تطيق رؤيتهم، ولكن اصبر فسوف تنتهي منهم حالما تنتهي فترة الانتخابات.

 

“يعطيهم العافية” كل من قام بالتصويت، أما من كان مشغولاً بمشاكل تلوث المياه وجرائم الثأر والشرف والغلاء والواسطة والرشوة والفساد و”قرف العيشة” وغيرها.. فجميعهم لم يحصلوا على اي صوت، لا لشيء، إلا لأنهم لم يرشحوا أنفسهم، إذ هم على يقين أن ما يقومون به هو دورهم الطبيعي كمواطنين، لذلك هم ليسوا مضطرين لكي يخدموا الوطن أن يجمعوا حولهم كل من يحب الوجاهة أو أكل المناسف.

 

أسامة الرمح

2-8-2007