هل فعلها وائل كفوري؟

هل فعلها وائل كفوري؟

وائل كفوري

هذا ما قالته وهي تصفّف ضفائر شعرها الناعم أمام الجميع كعادتها. كنتُ أمشي بسيارتي في الشارع حتى توقفت في إحدى محطات الوقود لكي أملأ سيارتي “بالبنزين”، وما هي إلا لحظات حتى لاحظت رجلاً يترجّل من السيارة التي كانت خلفي فاقترب إليّ وأخذ بتعبئة سيارتي بالوقود بنفسه في الوقت الذي أخذتني فيه الصدمة والدهشة إلى عدم القدرة على الكلام، فالرجل كان وائل كفوري.. نعم إنه وائل كفوري شخصيا، عرفته من شعره الجميل وقامته القصيرة، إنه يُمسك “بربيش” البنزين ويقوم بمهمة تعبئة سيارتي بالوقود ناظِراً إليّ بابتسامة رائعة. وبعد ان انتهى من ذلك قام بإعطائي رقم هاتفه الشخصي ودفع الحساب ثم رجع إلى سيارته وغادرنا المكان.

ما قرأتموه في الفقرة السابقة كان ما قالته “أم الضفائر” أو “أم الجدايل” أمام زملائها في العمل، وربما صديقاتها وجيرانها وكل الدنيا.

لم تقل لنا الفتاة إن قام وائل كفوري بطلب توقيعها على “أوتوغرافه” الخاص أو إذا طلب يدها في محظة البنزين أم لا، ولم تُشِر صاحبة الشعر الناعم ما إن قام وائل بغناء أغنية “بحبك يا بنزين” على غرار “بحبك أنا كتير”، أو أغنية “الحب فنون” باعتبار تعبئة البنزين فن مجنون.

في مجالسنا، قد يعلو صوت أحد الموجودين بثقةٍ قائلاً: “لقد شاهدت طوني قطّان في مكة مول”. قد يبدو كلامه منطقياً بعض الشيء، فطوني قطان فنان أردني وليس من الصعب أن يتواجد في أماكن عامّة في عمّان. وعندما يُذهِب “أحد الموجودين” في الحديث قائلاً: “ولقد سلّمتُ عليه”. قد لا نكذبه فليس صعباً أبداً أن تُسَلّمَ على فنان أردني في مكان عام بعمّان.

أمّا إن “ساقَ” فيها “أحد الموجودين” مُدّعِياً أنّ طوني قطّان اختاره من بين كل الناس ليدعوه على العشاء وحدهما، فلن يُصدّقه أحد.

إن كان تناول العشاء بين طوني قطّان وأحد معجبيه صعبَ التصديق بعض الشيء، فكيف يكون موقف وائل كفوري في عمّان يُعبّئ الوقود لفتاة لا يعرفها ويعطيها رقمه ثم يدفع الحساب ويُغادر؟

نعم، لقد تفَشّت في الكثيرين عادة الكذب بالمواقف، أو ما نُسمّيه في الأردن “العَرِط”، فأصبحت لا تخلو “جَمعَة” من شخص يَقُصُّ عليك رواياته الخيالية والمتكرِّرة يومياً، والغريب في الأمر أنَ هؤلاء أصبحوا خبراء في هذا النوع من الكذب، فهم يستطيعون تأليف مسلسل من الحلقة الأولى وحتى الأخيرة في جَلسة واحدة مُعتقِداً أنّ الغباء فيك مُستَفحِل لدرجة أنّك له مُصدّقٌ له تصديقا، وقد يغضب صاحب القصص إن لم تتفاعل معه أثناء حديثه بالإيجاب والاستعجاب والتفاجئ ثم الإعجاب.. وقد يغضب إن لم تقم بمعانقته وتقبيله نتيجة حُبّك الكبير له وإعجابك الشديد بشخصيته الرائعة ومغامراته البطولية التي يستحق بها الاحترام.

وعلى سيرة المغامرات، هل فعلها وائل كفوري؟

أسامة الرمح

10th of July, 2009

هل فعلها وائل كفوري؟

هذا ما قالته وهي تصفّف ضفائر شعرها الناعم أمام الجميع كعادتها. كنتُ أمشي بسيارتي في الشارع حتى توقفت في إحدى محطات الوقود لكي أملأ سيارتي “بالبنزين”، وما هي إلا لحظات حتى لاحظت رجلاً يترجّل من السيارة التي كانت خلفي فاقترب إليّ وأخذ بتعبئة سيارتي بالوقود بنفسه في الوقت الذي أخذتني فيه الصدمة والدهشة إلى عدم القدرة على الكلام، فالرجل كان وائل كفوري.. نعم إنه وائل كفوري شخصيا، عرفته من شعره الجميل وقامته القصيرة، إنه يُمسك “بربيش” البنزين ويقوم بمهمة تعبئة سيارتي بالوقود ناظِراً إليّ بابتسامة رائعة. وبعد ان انتهى من ذلك قام بإعطائي رقم هاتفه الشخصي ودفع الحساب ثم رجع إلى سيارته وغادرنا المكان.

ما قرأتموه في الفقرة السابقة كان ما قالته “أم الضفائر” أو “أم الجدايل” أمام زملائها في العمل، وربما صديقاتها وجيرانها وكل الدنيا.

لم تقل لنا الفتاة إن قام وائل كفوري بطلب توقيعها على “أوتوغرافه” الخاص أو إذا طلب يدها في محظة البنزين أم لا، ولم تُشِر صاحبة الشعر الناعم ما إن قام وائل بغناء أغنية “بحبك يا بنزين” على غرار “بحبك أنا كتير”، أو أغنية “الحب فنون” باعتبار تعبئة البنزين فن مجنون.

في مجالسنا، قد يعلو صوت أحد الموجودين بثقةٍ قائلاً: “لقد شاهدت طوني قطّان في مكة مول”. قد يبدو كلامه منطقياً بعض الشيء، فطوني قطان فنان أردني وليس من الصعب أن يتواجد في أماكن عامّة في عمّان. وعندما يُذهِب “أحد الموجودين” في الحديث قائلاً: “ولقد سلّمتُ عليه”. قد لا نكذبه فليس صعباً أبداً أن تُسَلّمَ على فنان أردني في مكان عام بعمّان.

أمّا إن “ساقَ” فيها “أحد الموجودين” مُدّعِياً أنّ طوني قطّان اختاره من بين كل الناس ليدعوه على العشاء وحدهما، فلن يُصدّقه أحد.

إن كان تناول العشاء بين طوني قطّان وأحد معجبيه صعبَ التصديق بعض الشيء، فكيف يكون موقف وائل كفوري في عمّان يُعبّئ الوقود لفتاة لا يعرفها ويأخذ رقمها ثم يدفع الحساب ويُغادر؟

نعم، لقد تفَشّت في الكثيرين عادة الكذب بالمواقف، أو ما نُسمّيه في الأردن “العَرِط”، فأصبحت لا تخلو “جَمعَة” من شخص يَقُصُّ عليك رواياته الخيالية والمتكرِّرة يومياً، والغريب في الأمر أنَ هؤلاء أصبحوا خبراء في هذا النوع من الكذب، فهم يستطيعون تأليف مسلسل من الحلقة الأولى وحتى الأخيرة في جَلسة واحدة مُعتقِداً أنّ الغباء فيك مُستَفحِل لدرجة أنّك له مُصدّقٌ له تصديقا، وقد يغضب صاحب القصص إن لم تتفاعل معه أثناء حديثه بالإيجاب والاستعجاب والتفاجئ ثم الإعجاب.. وقد يغضب إن لم تقم بمعانقته وتقبيله نتيجة حُبّك الكبير له وإعجابك الشديد بشخصيته الرائعة ومغامراته البطولية التي يستحق بها الاحترام.

وعلى سيرة المغامرات، هل فعلها وائل كفوري؟

أسامة الرمح
10th of July, 2009