تم إعادة نشر المقال: إقالة موسى برهومة تنذر بكارثة حقيقية

من الواضح أن حكومة “سمير الرفاعي” لا تسعى أبداً لوضع أقدام الأردن على طريق الدول التي تحلم مجرد حلم بأن تكون ضمن الدول المتقدمة سياسياً وديموقراطياً، وهي تخالف بذلك مساعيها “المزعومة” نحو حرية الرأي والتعبير والنشر التي سمح بها الدستور الأردني، بل إن الحكومة تضع سقفاً لسماء الحرية التي ضمنها الملك للجميع.

إن تدخل الحكومة في إقالة رئيس تحرير جريدة الغد الأردنية موسى برهومة ينذر بكارثة حقيقية في حاضر ومستقبل الصحافة في الأردن، فالضغوطات التي قامت بها الحكومة على ناشر جريدة الغد محمد عليان لإقالة برهومة ما هي إلا مؤشر واضح على أن الصحافة الأردنية مُحَوكَمة وأن ناشري الصحف اليومية هم أنفسهم لا يسعون إلى صحافة حرة أيضاً.

لقد نجحت حكومة الرفاعي في كثير من المرات باختبار الشعب الأردني تجاه اتخاذ الحكومة قرارات من شأنها ان تُقيّد المواطن سواء فكرياً او اقتصادياً او سياسياً، وكانت هذه الاختبارات بمثابة “جسّ نبض” للشارع الأردني لمعرفة ردود أفعاله عندما تتخذ الحكومة قراراً لمصلحتها، فحكومة الرفاعي تعمل بنتيجة “جسّ النبض” واختبارات الشعب الذي أهلكه ارتفاع الأسعار، وأقضّت مضجعه أخبار العالم من حوله لينشغل انشغالاً تاماً بموسم كأس العالم 2010 وهو بالنسبة للرفاعي أفضل توقيت للتدخل في إقالة موسى برهومة بعدما قام الأخير بانتقاد مستمر للحكومة بسبب سياستها الضريبية وبيعها أراضٍ لمستثمرين أجانب مما رفع من سقف حرية جريدة الغد بصفتها جريدة يومية.

ما دور الصحافة إذن إن لم تضمن الحكومة لها حق النقد ونقل الأخبار بشفافية عالية، حتى أن الحكومة ليس من واجبها أن “تضمن” حرية التعبير للصحف بل من واجبها “تطبيق الدستور” الذي ضمن هذه الحرية وترجمة توجهات الملك بشكل صحيح.

برأيي، إن تدخل الحكومة في مؤسسات الإعلام الخاصة لإقالة أكبر رأس في فريق التحرير، ما هو إلا استغباء للمواطن، فالرسالة التي سيتلقاها المواطن من هذا التحرّك هي ان الحكومة لا تريد جهات إعلامية تنتقدها بل تريد صحفاً يومية تُجمّل صورتها وتُظهر الحكومة ووزراءها على أنهم ملائكة، وإن تلقّى المواطن هذه الرسالة بشكل صحيح، فلن تكترث الحكومة لذلك اعتماداً على نتيجة التحليل الأولي “جسّ النبض” الذي تكلّمتُ عنه.

أريد أن أقدّم خدماتي التسويقية والإعلانية لصاحب جريدة الغد “محمد عليان”، وأقترح عليه وضع هذا الإعلان على الصفحة الأولى:

مطلوب رئيس تحرير “بِسمع” الكلام و “بحب” الحكومة حُبّاً جمّاً، على ان يكون جباناً فارغ الدماغ، ليس له رأي أو فكر، لا يكترث بارتفاع الأسعار وفرض الضرائب، ولا يتدخل فيما لا يعنيه شخصيا. الخبرة غير مطلوبة.

عن سحب المقال وإعادة نشره.. اضغط هنا

أسامة الرمح

30th of June 2019