ضريبة مغادرة 5 دنانير.. ما المشكلة؟

ما لبثت الحكومة الأردنية أن قررت استيفاء ضريبة رسوم بدل خدمات قيمتها 5 دنانير عن كل مسافر ومركبة تغادر الأردن عن طريق البر أو البحر حتى بدأ الناس بالعويل والشكوى والتذمّر بحُرقة وكأنّهم يُسافرون كل يوم.

لنكن واقعيين ومنطقيين، قد نغضب إذا فرضت الحكومة ضريبة على الحليب أو السكّر، وقد نغضب حين تفرض الحكومة ضريبة على البنزين، وقد نغضب إذا تم فرض ضريبة على اشتراكات الإنترنت والمكالمات الخلوية، وسنغضب حتماً إذا فرضت الحكومة ضريبة بدل خدمات صرف صحّي على كل مواطن يستعمل الحمّام في بيته، كل ما سبق ذكره هي أمور ضرورية ومُلِحّة للحياة اليومية، لكن هل نغضب ونعترض إذا فرضت الحكومة مثلاً ضريبة على الكافيار؟

تماماً كما حدث عندما فرضت الحكومة رسوماً سنوية بقيمة 250 دينار على أحواض السباحة، من هي الفئة المجتمعية التي تملك برك سباحة في “قصورها”؟ المواطنون يُطالبون الحكومة باستيفاء ضرائب من الطبقات الغنية، وعندما تفعل الحكومة ذلك، يتذمّر الناس أيضاً من كثرة الضرائب وكأنّ بيوت عمّان لا تخلو جميعها من بِرك السباحة، وكأن المواطن لا يحلو له الذهاب إلى العمل صباحاً قبل أن يأخذ “غطسة” في بركته.

بالعودة إلى الـ “5 ليرات”، ما قيمة هذا المبلغ عند تاجر كثير الترحال بين سوريا والأردن مثلاً؟ وما قيمة هذه المبلغ عند أي أحد يُريد السفر إلى بيروت “لشمّ الهوا” ؟ وهو هناك سيدفع أضعاف هذا المبلغ لشراء “شيء” يشربه.

ما يُعكّرُ صفوَ حياتنا تذمُّرُنا من كل شيء.

أسامة الرمح

6th of July, 2010