فتوى حل وسط للجدار الفولاذي العازل

فتوى حل وسط للجدار الفولاذي العازلMIDEAST-PALESTINIAN-ISRAEL-EGYPT-GAZA-BORDER

لن يكون مقالاً طويلاً فالجدل الذي يلف أمر الجدار الفولاذي العازل على طول حدود غزة مع مصر أكبر من أن يُكتَب حتى، وإنّ هذا لأمر بديهي في ظل الإنقسام العربي شبه الأبدي.

سابقاً، لفت نظري أحد التعليقات على أمر جدار غزة ومصر، حيث قال المُعلّق إن فصل الحدود بين مصر وغزة لأمر ضروري يحمي مصر من المتسللين الذي يدخلون إلى مصر للسرقة والنهب وشراء البضائع بعملات مزوّره، على حد تعبيره.

لا ألوم من كتب هذا التعليق، فعندما تريد الحكومةُ المصرية زرعَ ما تريد في عقول شعبها، فإنها بارعة في ذلك.

بين مؤيّد ومعارض ضاع القارئ، أمّا بين مُحرّمٍ ومُحلِّل فقد ضاع المسلم إذ تدخّل “المسجد” مرة أخرى في الشؤون السياسية حيث أفتى الشيخ القرضاوي بتحريم بناء الجدار العازل ولحقه تصريح الأزهر “الشريف” ببطلان فتوى القرضاوي وبأنّ بناء الجدار أمر واجب على الدولة لحمايتها وحماية الفلسطينيين من النزوح إلى مصر وترك أراضيهم في حالة الضغط الإسرائيلي على غزة. وقد استخدمتُ هنا تعبير “المسجد” على غرار حُكم “الكنيسة” سابقاً في أوروبا.

أيّ ضغط يكون في تاريخ البشرية أكبر من الضغط الذي تعرّض له أهالي غزة يا “أزهر”..!؟

إنّ السبب الوحيد لأن أرفض تدخّل الدين في السياسة هو الإنقسام الديني بين كبار علماء الإسلام، والذي تحوّل مؤخراً إلى سباق او سجال فتاوى.

أمّا أنا، ونتيجة الأحداث المخزية التي نشهدها، أريد ان أصدر “فتوى حل وسط” لقضية الجدار الفولاذي العازل، إذ أن القاصي والداني أصبح يُصدر الفتاوى في هذا الزمن، فاعتبروني قاصياً أو دانياً.

يصرّح سماحة المدوّن أسامة الرمح في هذه اللحظة أن بناء الجدار العازل بين غزة ومصر أمر “مُستحب” حكومياً و “مكروه” شعبياً.

خربانة خربانة.

أسامة الرمح

30th of Dec 2009