يوميات بني آدم الحلقة التاسعة – لأول مرة في البترا

يوميات بني آدم الحلقة التاسعة – لأول مرة في البترا

بدوي من البترا

كنت بصف تامن لما كنت أتمنى أزور البترا، وصرت بصف تاسع وبرضو كنت أتمنى أزور البترا، صار عمري 24 سنة وأول مرة بحياتي أزور البترا كان قبل اسبوعين بس، كنت بس بسمع عنها وبشوف صورها.

صحيت الصبح وجهزت الكاميرا وقنينة مي واشتريت بطاريات ولبست “أواعي الشغل” وطلعت مع 3 من أصحابي وانطلقنا إلى البترا.

وصلنا للبترا وما لقيت كتير أشياء غريبة أصورها لإنو الناس كلهم ما خلّوا شي ما صوّروه، وانا من النوع اللي بحب أصوّر أشياء ما تصوّرت من قبل.. مشينا في “السيق” ووصلنا للمدينة الوردية.. برضو ما لقيت شي مميز أصوروا.. يمكن لما واحد من أصحابي صار يرقص قدام الناس زي الاهبل كان شي مميز أصوره، كل الدنيا صوّرَته وأنا صوّرته بس برضو بدي شي محرز.

نطلع فوق جبال وننزل جوا كهوف وننط ونركض ونحاول “نستكشف” أي شي ما حدا اكتشفو بس مافي فايدة.. صابني اليأس لحد ما لقيت الشي المميز أخيرا.. صاحب الصورة اللي فوق بدوي أصلي من البترا، عمري 800 سنة و8 أشهر بحسب تقديري، أول ما شفته قلت هاد ما فيو حيل يحكي، بجوز مات 6 مرات ورجع مرة تانية للحياة، كنا قاعدين في “كوفي شوب”.. هوه صعب أسمّيه كوفي شوب بس بقدر أسميه “مقهى سوبر أبو العبد”، كراسي خشب والسقف قماش والقهوة بالزبط زي تبعت ابو العبد ام الـ 15 قرش بس هناك بليرة..
المهم، اجى الزلمة صاحب الصورة لعنّا بعد ما ناديناه، سلّم علينا وسألناه: كيف بتتعامل مع الأجانب والسيّاح اللي هون وانتا بتبيع كماليات؟

جاوبنا وحكى: I have been living there in the cave for 40 years.

حكاها باللهجة البريطانية القديمة جداً، حكاها بطريقة مُتقَنة جدا ما شفتها بأي فلم بريطاني قديم.. أنا واللي معي انصدمنا وضلينا ساكتين دقيقتين من الصدمة، الزلمة طلع بحكي 6 لغات بإتقان تام وبشهادة أجانب، الزلمة بحكي اللغات بطريقة أحسن من الأجانب نفسهم، مع العلم إنو لا بقرأ ولا بكتب.

صوّرتوا بعد ما أخدت الإذن منو، واكتشفت إنو مُعظم البدو اللي بشتغلوا في البترا بياعين وعلى البغال والحمير، بحكو 6 لغات بإتقان غريب، بالرغم من إنو شكلهم لا يوحي بذلك.

مشينا كتير ووصلنا لمكان اسمو the end of the world وشفنا البترا 2 وطلعنا لأعلى قمة في آخر البترا ورجعنا للسيق كل واحد فينا راكب على حمار، أول مرة أركب حمار، بس الحمار اللي ركبتوا كان جد حمار، أحكيله إسرع مش راضي يرد، أحكيله مشان الله إسرع، مافي فايدة.. بعطيك جزرة بعطيك بطيخة.. ما بدو يسرع.. أرش عليه ملح أتغزّل فيه ما بدّو.. أغنّيله بحبك يا حمار.. بحبك يا حصان.. بحبك يا أسد.. وهوّه على نفس السرعة.

وصلنا لمكان ما لازم ننزل من الحمار، وبس نزلت اكتشفت إنو بغل مو حمار.. مشان هيك كان زعلان.

اللي بحب يتعلّم انجليزي أو أي لغة، سيبكم من المعاهد والكلام الفاضي وشدّوا الرحال للبترا.

أسامة الرمح
4th Of April, 2009