يوميات بني آدم الحلقة الثامنة – زيارة إلى معان

يوميات بني آدم الحلقة الثامنة – زيارة إلى معان

صور معان

نعم، كانت أول مرة أزور فيها مدينة معان بحياتي، اتصلت فيي وزيرة الثقافة آنذاك ودعتني مشان أرافقها في زيارة ميدانية لمدينة معان بعد ما طلبت منها إني بدي أقضي يوم كامل مع وزير وأشوف كيف الوزير بشتغل أو “بتعب”، وفعلا حققت الوزيرة إرادتي ورحنا معان.

التقيت بوفد وزارة الثقافة مع الوزيرة الساعة 8 ونص الصبح، وانطلقنا باتجاه معان، أول ما وصلنا رحنا على مركز حكومي تابع لوزارة الثقافة في معان، أعتقد إنو مكتب تمثيل الوزارة هناك بس شكله ما بشتغل بشلن، دخلنا على المبنى وبعديها دخلنا على غرفة الـ Big Boss هناك، شربنا شاي مرتين وبعدين انطلقنا على مبنى بلدية معان، كان مبنى ضخم جداً وعليه حراسة لا بأس بها، كان باستقبالنا رئيس بلدية معان، دخلنا على مكتبه، كان مكتب فخم جداً وكبير وكان عدد الحضور حوالي 20 ، شربنا شاي مرتين كمان مرة وبعديها دخلنا على اجتماع لرؤساء المراكز الثقافية الحكومية في معان، كان هدف الاجتماع إنو الوزيرة تسمع ملاحظات وطلبات رؤساء هاي المراكز علّ وعسى شي يتنفّذ من هاي الطلبات اللي كان مُعظمها تطالب بإنشاء مكتبات بعدد كبير في معان، فكان ردّ الوزيرة غير متوقّع أبداً، الوزيرة طلبت منهم يستعملوا الانترنت في القراءة وتثقيف الناس في معان، بعد ما الوزيرة حكت هاي الملاحظة، الكل سكت.. وظهرت علامات تعجب على وجوه كل الحاضرين تقريباً.. الوزيرة اقترحت هاد الاقتراح لعدة أسباب منها التوفير ومنها تعليم الناس على استعمال الكمبيوتر في البحث عن المعلومات، ومع هيك السكوت “عمّ المكان”، يمكن ما عجبتهم الفكرة، أو يمكن ما عندهم نت.. الله أعلم.

شربنا في الاجتماع كاستين شاي، وبعد ما خلصنا، رحنا على زيارة ميدانية لإحدى مدارس البنات في معان، مديرة المدرسة كانت جايبة “مناسف” بمناسبة زيارة الوزيرة ووفد الوزارة للمدرسة، بعد ما لفينا كلنا في المدرسة والمديرة تحكي: أنا بناتي بتعلموا أحسن تعليم وأنا مدرستي حاصلة على جوائز وبلا بلا بلا.. دخلنا على صالة كبيرة، أعتقد إنها كانت صالة رسم أو مسرح قبل ما تتعبى مناسف، كان معنا مسؤولين كبار من معان بزي عسكري، وإجى حظي في طاولة المنسف مع 4 زلام بزي عسكري من معان، قبل ما يفتتحوا بوفيه المناسف كان بالي مشغول، انا بصراحة ما جربت آكل منسف بإيدي، وأنا في معان، كيف بدي أطلب معلقة؟ تفقدت المكان كله بعيني من غير ما أتحرك، أدوّر على حدا ماسك معلقة.. مافي. أدوّر على معالق هون ولا هون.. برضو مافي.

افتتحوا المناسف، وتاعون الزي العسكري بلّشوا ياكلوا، وانا خف عقلي.. انا مو من الطبقة الارستقراطية ولا يحزنون، بس فعلا ما عمري أكلت منسف بإيدي.. شغلة تعويد بس.

بكل شجاعة طلبت معلقة.. ويا ريتني ما كنت شجاع.. الكل صار “يرمقني” بنظرة غريبة، فحسيت إني عملت جريمة، أنا قلت انطخيت خلص بس واحد من الجنرالات صار يحكي: أهل عمّان يا سيدي ما بياكلوا بإيديهم بس في معان الوضع غير، لازم تاكل بإيدك.. الزلمة “شمّرلي” قميصي وصار “يفتفت” لحمة قدامي وحكالي: هيك منسفنا بتّاكل. أنا قلت خليني أجرّب، ويا ريتني ما جربت، خبصت الدنيا وعبيت الدنيا رز، والجنرال لسه “بفتفت” لحمة قدامي وهوه يحكي: هلا هلا في معان.. بس ما شفت ابتسامته لإنو شنبو كان مغطّي على نص وجهو، عندس تساؤل، لو ما كنت مرافق للوزيرة بهداك اليوم، هل كان الجنرال هاد شمّرلي قميصي بنفسه؟

المهم، انا حكيت الحمد لله شبعت، الزلمة ما خلاني أروح، ضل يحط لبن على الرز قدامي ولحمة، بس انا فقعت، لإني مو من النوع اللي بياكل كتير، اضطريت آكل كمان وأحكي الحمد لله شبعت، بس لا حياة لمن تنادي، كمان لحمة ورز ولبن.. صار دمّي كله لبن جميد.. هوه كان زاكي جداً بس المشكلة إني ما باكل كتير.

خلصنا من المنسف أخيراً، وقعدنا شربنا كاستين شاي كمان مرة، وبعدين انطلقنا بالسيارات إلى عمّان الساعة 6 المسا.

أعتقد إنو الوزراء بشكل عام بتعبوا كتير في شغلهم بما إنو في كل زيارة ميدانية لازم ياكل منسف لحد ما ينتسف، ويشرب 6 كاسات شاي ويجامل هاد وكل الناس تجامله، فعلا معهم حق يزيدوا رواتب الوزراء إذا كان الوضع هيك.

في النهاية بحب أحكي إنو أهل معان جد طيبين وبسيطين جدا ومعان مع إنها مدينة نائية نوعاً ما، بس أعتقد إنو الحياة فيها رائعة.. لولا المناسف اللي من غير معالق. 😥

No Offense Minister

أسامة الرمح
16th Of March, 2009