المظاهرات العربية.. خطوة بخطوة

يبدو أن “بعض” زعماء العرب لم يتعلموا شيئاً من “التجربة التونسية” و “التجربة المصرية”، فهم يُعيدون تسلسل أحداث المظاهرات العربية تماماً كما حدث في تونس ومصر واللتان أنتجتا “هروباً” و “تنحياً” لرئيسّين “مخضرمَين”، وكأنّ كل زعيم عربي يثق كل الثقة بأن عدوى هذه المظاهرات والاحتجاجات لن تصل إلى دولته أو إلى “المنطقة التي يستولي عليها”، لكنّ ما يحدث في الشارع العربي الآن يثبت مدى خطأ هؤلاء الزعماء في التقدير أولاً، وكذب من يُحيطون بالرئيس عليه ثانيا.

في مصر، بدأت المظاهرات والاحتجاجات بمطالب واضحة ومحددة كلها تتعلق بمستوى معيشة الشعب، محاربة الفساد، إعادة النظر في السياسات الإقتصادية، إلغاء قانون الطوارئ، حل مجلس الشعب والعمل على قانون انتخاب عادل وديموقراطي، ثم حاولت السلطات المصرية قمع هذه المظاهرات بالقوة فسقط القتلى والجرحى ثم تحولت فوراً مطالب الشعب إلى “إسقاط النظام” وبالفعل لقد تنحى الرئيس حسني مبارك عن الرئاسة.

في تونس، بدأت مظاهرات الشباب التونسي مُطالباً بإيجاد فرص عمل حيث أن مطالب المتظاهرين لم تخرج في بدايتها عن دائرة البطالة إلا أنّ حرق “البوعزيزي” لنفسه وقيام السلطات التونسية بمحاولة قمع المظاهرات بالقوة غيّر مطالب الشعب لتنتقل فوراً من الإصلاح المدني إلى إسقاط النظام ورأسه مباشرة، والنتيجة كانت هروب الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي إلى السعودية.

إذن، وبكل بساطة، فتسلسل أحداث المظاهرات العربية هي كالتالي: مطالب “عادية جداً”، اعتصام سلمي، تجاهل رسمي، مظاهرات، قمع الشرطة للمظاهرات، سقوط قتلى وجرحى، المطالبة بإسقاط النظام، إصرار المتظاهرين على مطالبهم رغم سقوط قتلى، ومن ثم يسقط الحاكم وحاشيته بسواد الوجه إلى مزبلة التاريخ العربي الحديث الأسود.

ما سبق كان تجربة تكررت، بكل تفاصيلها تقريباً، مرتين في مدة زمنية قصيرة جداً، ما الصعب في هذا الدرس على “بعض” زعماء العرب كي يفهموه؟ بدأت أشك في مهاراتهم العقلية وقدرتهم على الحساب والتحليل، وأقول، لستُ مازحاً، أنه يجب على كل زعيم عربي، قبل أن يستلم الرئاسة، أن يخضع لاختبار الذكاء IQ TEST.

ها هي التجربة تتكرر، بتسلسل أحداثها، في البحرين، الجزائر، ليبيا واليمن.

أسامة الرمح

18th of Feb, 2011