صفّقوا لهم بقوة

صفّقوا لهم بقوة

applaud

صِرتُ أشكُّ بكل ما تعلّمته في المدرسة وخصوصاً في مادّة التربية الإسلامية بعد أن بدأت فتاوى العُلماء “الغريبة” بالإزدهار، فلا يَكادُ يمرُّ أسبوعٌ حتى أقرأ خبراً في احدى الصحف عن فتوى جديدة سواء كانت تحريماً أو تحليلا.

كان عُمري سنة واحدة عندما تعلّمتُ التصفيق أو بالعامية “التزقيف”، فكما يفعلُ كلُّ طفل عندما يضحكُ بلا سبب مُقنِع كنتُ أضحكُ وأصفّق عندما تقول لي أمّي “بِخ عينو”.

كنتُ أصفّق أيضاً في “صف رابع” عندما تطلب منّا “المِس” ذلك لأن “عِصام” ذاك الطالب النجيب أجاب إجابة صحيحة على سؤالها، وكنتُ أصفّق أيضاً في طابور المدرسة مع باقي التلاميذ بأمر “الناظِر” عندما يزور المدرسة مسؤول من الوزارة ويُلقي كلمةً “مسروقة” من أديبٍ أو عالِمٍ ما.

كنتُ أصفّق بقوّة في “السيرك” عندما يقوم “الأراجوز” بالشقلبة في الهواء أو عندما يقوم الساحر ذو الرداء الأسود بإخراج حَمامةٍ من قبّعتِه.

لا أستطيع أن أمسِكَ نفسي عن التصفيقِ أيضاً عندما أستمع لإحدى قصائد تميم البرغوثي أو عندما تُنهي “أم كلثوم” مَقطَعاً من أغنية “سيرة الحب”.

كَبِرتُ واكتَمَل نُمُوُّ عروبتي فأصبحتُ أصفّقُ عندما أسمعُ كلمة “بشار الأسد” في مؤتمرات القمة العربية، وصفّقتُ مرّة لحسن نصر الله في احدى خطاباته واعتدتُ على التصفيق والتصفيق علّه يُشعِرُني بأنّي عامل مؤثر في هذا العالم، لكنّي لم أكن أعلم أن التصفيقَ حرام، وأن علماء الدين يعتبرونه من الكبائر بل ويُعتبَر من التشبه بالمُشركين حتى قرأت فتوى تُجيز التصفيق بعد أن “كان” حَراماً على مدى سنينَ طويلة.

تقولُ الفتوى أنّ المقصود من التصفيق الحرام هو ذلك الذي يُشوّش على المُصلّين أو الذي يُرادُ به التشجيع على الشر وأنّ عُلَماء الدين “أخطأوا” في الماضي عندما حرّموا التصفيق بجميع أنواعه.

إنّ كلمة “أخطأوا” هنا لها وَقعٌ خطير جداً على ما تعلّمناه وما اقتنعنا به مُنذ صِغرنا، فهي حتماً ستجعلنا نعيد التفكير في “التصفيقِ” وغيره.. وإنّ غيرَهُ لأعظم.

ألف مبروك فالتصفيق حلال.. صفّقوا لهم بقوّة.

مصدر الفتوى: Google it

أسامة الرمح
12th of May, 2009