نعم.. للحيوانات حقوق إن كنت لا تعرف

تعجبتُ من تعليقات القراء على خبر نشره أحد مواقع الأخبار الأردنية حول تنديد منظمة حقوق حيوان أسترالية بالمعاملة القاسية التي تلقتها الأغنام الواردة من هناك إلى دول الخليج صبيحة أول أيام عيد الأضحى، حيث اعترضت المنظمة على المعاملة “الوحشية” للأغنام قبل ذبحها، وحشرها في الصناديق الخلفية للسيارات وتقييدها وسحبها بطريقة مؤذية وذبحها على الأرصفة.

معظم تعليقات القراء على الخبر سَخِرَت من تنديد المنظمة وبرّرت ذبح الأغنام بهذه الطريقة بأن إسرائيل وأمريكا تقتلان الأطفال هكذا في غزة والعراق، وذهب بعضهم إلى التبرير بأن الحكومات العربية تعامل المواطن العربي كذلك، كما حلّق بعضهم بالتحليل والتفسير عالياً جداً وتساءلوا أين حقوق الإنسان عندما تضبط أستراليا مهاجراً غير شرعي، أمّا المصيبة الأكبر فهي تلك التعليقات التي وجّهت لمنظمة حقوق “الحيوان” سؤالاً استنكارياً: أين كنتم عندما تم إعدام “الشهيد” صدام حسين؟

هل هذه تعليقات بشر؟ ما الصعوبة التي قد يواجهها أي أحد في قراءة خبر كامل وفهمه بطريقة صحيحة؟ ثم كيف نشبّه أطفال غزة والعراق بالأغنام؟

المشكلة تكمن في حبنا للعناد، فنحن نعلم عين اليقين أنّ ديننا حثنا على المعاملة الحسنة للحيوانات خصوصاً عند نحر الأضحية لكننا فقط نرفض أن يُملي علينا الغرب ما يجب فعله وما لا يجب رغم أنهم على حق، وبعنادنا هذا ننسى التصرّف الصحيح، ونضع عقولنا في الحمّام ثم نذهب لنربط أحداثاً، ليست مترابطة، ببعضها البعض.

لن أخلع أبداً قبعتي العربية، فأنا أيضاً أقع في خطأ العناد أحياناً لكني لا أصل أبداً لمرحلة أن أقول، كما قال أحد المعلّقين: “سنذبح الأغنام كما نريد، ولا ترسلوها إلينا إن لم يعجبكم هذا”.

مثل هؤلاء والكثيرون وضعوا العرب في كفّة والعالم كله في كفّة، واقتنعوا وأقنعوا غيرهم بأن العالم كله يتآمر عليهم وأن كل دول العالم تحاربنا مثل إسرائيل وأننا منبوذون أينما ذهبنا.. متى سنعي أنّ لهذه الدول حياة تسير وتتقدم وأننا فقط من يقف مكانه دون حراك؟

وإن كنّا نريد تحسين نظرة العالم إلينا، ألا نستطيع، على الأقل، معاملة “أغنام العيد” بنوع من الإنسانية؟ لا أقول أن نعطي الأغنام “بنج” قبل الذبح أو أمنية أخيرة لكل خروف، إنّما أقلّه الإلتزام بآداب الذبح كما وصّانا الرسول صلى الله عليه وسلم.

في النهاية، شو دخل منظمة حقوق الحيوان بإعدام صدام حسين؟

أسامة الرمح

19th of Nov, 2010