أهكذا الثقافة يا وزير الثقافة؟

أهكذا الثقافة يا وزير الثقافة؟

slap* وزير الثقافة يعتدي بالضرب على مخرج أردني في مكتبه

في خطوة غير مسبوقة قام وزير الثقافة الأردني الحالي صبري اربيحات بضرب أحد المخرجين الأردنيين “كَفّاً” على وجهه في مكتبه نهار أمس الأربعاء.

وبحسب الخبر الذي نُشر في موقع السوسنة للأخبار فقد دخل المخرج الأردني ” ح . ن ” الى مكتب وزير الثقافة صبري اربيحات مطالبا بحقوقه المالية من الوزير التي لغاها بجرة قلم، فكان رد الوزير سريعا بعيدا عن لغة الحوار والنقاش ليفاجئ المخرج بكف على وجه، مسببا له صدمة نفسية وجسدية، وقد تدخلت الشرطة لمعالجة الموقف وقرر المخرج رفع دعوى ضد الوزير إلا أن المشكلة انتهت بتقبيل اللحى وفنجان قهوة.

من المعروف أن الصفع على الوجه يُعتبر إهانة قبل أن يكون اعتداءً، إذن ما حدث هو إهانة لمواطن أردني في مكتب حكومي رسمي من الدرجة الأولى، ومن وزيرٍ يحتّم عليه مركزه أن يكون قدوة لكل المثقفين والفنانين، فهو وزيرٌ للثقافة واحدى مهامه التي لا يستطيع التنصُّل منها أن يكون بابه مفتوحاً لكل مواطن يُطالب بحقه، فكيف إذن بمواطن يُطالب بحقٍّ له عند الوزير نفسه؟

أتساءل إن كان مايكل مور المخرج الأمريكي العالمي المشهور هو من يجلس أمام الوزير مُطالباً بحقه، هل كان سيجرؤ الأخير على صفعه؟ أم أنّه سيحسب ألفَ حساب لكل كلمة يقولها أمامه؟

إن قمتُ بعمل استفتاءٍ يشمل أطفال أفقر الدول الإفريقية، سيكون الجواب حتماً أن الوزير لن يجرؤ على أن يُفكّر مجرد تفكير أن يدع المخرج الأمريكي يخرج من مكتبه وفي قلبه ذرّة غضب، إذن لماذا يُعامَل الأردني في بلده وكأنه ليس في بلده؟ هل هذه بداية لمرحلة غير مسبوقة من التعامل الحكومي مع المواطنين؟ أم أنها بداية انصهار سريع لكرسي الوزير؟

ليست هذه هي الثقافة التي عُيّنتَ لأجلها معالي الوزير وزيراً للثقافة، ولن يغفر لك اعتذارٌ أو فنجان قهوة لا يُساوي في أحسن الحالات 25 قرشاً “شامل الكاسة”.

ونهاية أنوّه إلى أن الملكة رانيا صرّحت أن ضرب الطلاب في المدارس خط أحمر، فكيف إن قام وزيرٌ بضرب مواطن؟ وإن اعتبرنا أن المخرج كان ضيفاً، فهل يصفع الأردنيون ضيوفهم؟

بالتأكيد لا.

أسامة الرمح

25th of June, 2009