يوميات بني آدم – الحلقة الثانية

كاسة نسكافيه.. بـ 130 دولار

 

 

على فكرة: هاي مش صورتي انا بلبسش نضارة

 

كانت أول مرة أدخل فيها كوفي شوب جفرا.. وكان أول لقاء “ودّي” بيني وبين المخرج السينمائي “رفقي عساف” وكانت تالت مرة أدخل فيها “وسط البلد” هاي السنة وكانت أول مرة أشرب فيها كاسة نسكافيه تكلفني 130 دولار إلا كم سنت.

 

حكولي إنو الناس بتاخد “اللابتوبات” تاعونهم معهم عالمقهى وانو في هناك “وايرلس” .. وايرلس في وسط البلد.. حلوة هاي.. المهم أخدت “اللاب توب” تاعي معي مشان اعرض على المخرج أول حلقة من مسلسل كنت أنا وصاحبي “منذر” بنعمله.

 

طبعا أول القعدة طلبنا “مشروبات” يعني نسكافيه على قهوة على أرجيلة، وقعدنا نحكي ونتعرف على المخرج أكتر وحكينا وضحكنا ويا ريتنا ما ضحكنا، لسه بضحك أول ضحكة انا وبدي أضرب “كفّي بكفّ المخرج” إلا إيدي خابطة بكاسة النسكافيه وما ألاقي إلا “اللاب توب” شرب كل النسكافيه اللي كان في الكاسة.

 

انا شفت المنظر من هون، وخفّ ضبان عقلي من هون، رحت بحركات سريعة نشفت الكيبورد تبع اللاب توب ونيّمته على بطنه نام يا حبيبي نام.. مشان ينزل النسكافيه “الذي تشرَّبته الدوائر الالكترونية التي تدخل في تركيب وصناعة أجهزة الكمبيوتر المحمولة”.

 

روّحت عالبيت واللاب توب لسه “نايم” على بطنه.. اسمالله عليه.. “حطيته” عالمكتب وجبت “مفكّات” وشوية أشياء للصيانة وقررت “أفكّه” وأنشفه وأزبطه.

 

كل “برغي” أفكّه حطيته بمكان آمن، برغي ورا برغي.. بكل رقة ونعومة و fair and lovely .. أنا بصراحة كتير بخاف على اللاب توب لإنو فيه كل شي.. وكل شي فيه مهم كتير، المهم عملت ورشة بغرفتي وممنوع الدخول وهنا منطقة عمل ونأسف لإزعاجكم وكل شي إلو دخل بالعمل الدقيق.

 

ساعتين أفك فيه.. وبعدين ما خلص “تفكيك”.. جبت سشوار وصرت أنشّف.. وريحة النسكافيه عبَّت الدنيا.. اجى ع بالي نسكافيه بس والله منا شارب.. المهم أنشّف وأنضّف وبعدين رجعت ركّبت كل شي متل ما كان بالزبط، وشغلته.

 

اللاب توب والله اشتغل.. وارتسمت على شفتاي ابتسامة فرحة لما شفته اشتغل، بس للأسف الكيبورد ما اشتغل.. انا قلت سلك فالت نسيت أركبه.. فكّيته مرة تانية وتأكدت انو كل شي راكب تمام. وشغّل يا ولد.. مافي فايدة.

 

قلت الله بعين بودّيه على محل تصليح اللاب توبات وبدفعلي 10 ليرات وأمري لله، دخلت عالمحل وأعطيت الزلمة اللاب توب، أول ما أخده فكّ الكيبورد بحركة وحدة ومن غير ما يشيل ولا برغي.. الزلمة طلع بروفيشنال عالآخر.. الزلمة ألقى نظرة على اللاب توب من جوا وعلى طول حكالي: بدو تغيير كيبورد.. 95 ليرة .. يعني 130 دولار..

 

انا فكرت حالي مش سامع منيح.. حكتلو: معلش شو حكيت؟ حكالي: 95 ليرة.. كنت بدي أحكيله 95 كندرة اللي يرموهم عليك وانتا في مقابلة وقدامك جمهور كبير، بس سكتت.. مش احتراماً إلو لأ، بس الزلمة كان “نص قُطُر” إيده تُعادل مقاس خصري على مرتين.. فقلت بلاش أتكسَّر أنا واللاب توب سوا وأصير بدي 95 “قُطبة” بوجهي بالإضافة إلى الـ 95 ليرة حق الكيبورد مع العلم إنو يمكن أخسر أشياء تانية مهمة بحياتي من ورا الضرب اللي رح آكله.

 

خليته يغيّر الكيبورد ومديري في العمل دفعلي المبلغ لإني بستعمل اللاب توب في الشغل.. ما أحسنه.. بس يا رب ما يخصمهم من راتبي.

 

أنا البني آدم المسخَّم ومن منبري هذا أطالب شركة نستلة بتعويض عطل وضرر بسبب اللي صار.. مشان يتعلموا يكتبوا على كاسات النسكافيه تحذير: النسكافيه يمكن أن يتسبب في دفع ما قيمته 130 دولار إذا انسكب على اللاب توب.

 

بقلم: اسامة الرمح
14th Of May, 2008