يشكونَ هموماً فارغة

يشكونَ هموماً فارغة

 

 

لا يمر يوم علي دون أن أقرأ جميع الصحف المحلية والعالمية بجميع صفحاتها وأبوابها، فقد سبقت طلاب المدارس بالقراءة. ولا تمر علي ساعة من القراءة دون أن أصادف خبراً أو مقالاً يهز بدني حيناً، وأشمئز منه حيناً ، و “أقرف” منه حيناً آخر، وفي هذا الاسبوع، كانت قراءاتي للصحف حافلة بما يجعلني انسى أن لعيوني حق عليَّ أن ترمش، فقد كانت الأخبار دموية أكثر من اللازم.

 

هناك من تسمم بسبب كذا وهناك من أصيب بالاسهال بسبب كذا وهناك من أرادَ الانتحار بسبب كذا، وهناك طفل رضيع ألقي في القمامة بسبب “كذا” أيضاً.

 

استوقفت صورته كل مشاعري كما أتوقع أن يستوقف الخبر مشاعر الحجر إن كان يقرأ. وإن كان وُلِد بسبب غلطة، فأي غلطة تسمح للخاطئ أن يُلقيَ روحاً تنبض بالحياة في الشارع..؟!

 

قرأت الخبر وكانت حوله أخبار أخرى، منها ارتفاع الأسعار، ومنها احتجاجات، ومنها افتتاح مشاريع وعقارات وأرقام تتحدث بالملايين.. تذكرت مشاكلي، ما أعاني منه في حياتي، ما أمقته وما أحبه، ما أغضب لأجله، ما ينقصني وما أحلم بالحصول به، تذكرت وجوه الناس حين أمشي في الشارع، زارت مخيلَتي همومُ الناس المنحوتة على وجوههم، وقارنتها بهمومي، وقارنت كل هذا بشعور ذاك الرضيع وهو في حاوية النفايات يبكي، وُلدَ طاهراً ليُرمى في قمامة البشر، فاكتشفت تفاهتي وتفاهة غيري في أن البعض يشكون هموماً فارغة، في أن البعض يُضحون للدنيا بحياتهم وهي لا تستحق منهم هذه التضحية، فالحياة انسانية، وإذ أن الانسانيةَ سُحِقَت، فسُحقاً لهذه الدنيا وسُحقاً لي إن بكيتُ عليها.

 

وعلى رأي الاطرش: “الحياة حلوة.. بس نفهمها”.. أو بالأردني “قبَّعَت”.

 

أسامة الرمح

20-8-2007