هيا لنتزوّج

هيا لنتزوّج

 

 

لاشك في أنني أريد أن أتزوج، وأن الكثيرين منا يريد الزواج ويحلم به، لا شك في أنني أريد حفلة زفافي أن تكون مميزة، ليلة رومانسية يملأها الفرح، وتلبس الابتسامة شفاه جميع المدعوّين، لا شك في أنني أريدها ليلة لا تُنسى.

 

لن أتحدّث عن أحلامي وتخيلاتي فهي كثيرة، لكنني لاحظت في آونة ليست بعيدة عادةً غريبة في أعراس عمّان، ألا وهي البذخ الشديد الذي يعمّها، إضافة إلى عادات غريبة جداً، فكثير من الأعراس لا تخلو من تقديم “الشراب”، بالإضافة إلى الرقص “الخليع جداً”، فالمتحجبة تنسى أنها متحجبة معللة ذلك بأنه “عرس”، وهل العرس عذر للفتاة أن تعرض نفسها للمدعوّين كالبائع يعرض “بضاعته” خلف زجاج المحل؟ فأنا لم أسمع بأي فتوى لهذه القضية من مُفتي “مصر” ولا عجب إن أفتى بها بحجة أنها تحقق الفرحة والألفة بين الأقارب وبالتالي “صلة الأرحام”.

 

أعجبَني في أحد الأعراس “تزقيف” الوالد لابتنه التي “رقّصَت” كل المدعوّين بهز خصرها، ويا نيال ابوها فيها.

 

ولا عجب في أمر هؤلاء المغتربين الذين إذا أرادوا الزواج قدِموا إلى الأردن لإقامة الحفل فيه، فالأردن في نظرهم بلد “متحرر” ويسمح بكل مالا يُسمحُ به في بلاد “الغربة”.

 

لماذا ينقّطون “ليرات دهب” تُرمى على الأرض لتقوم الأم وحاشيتها بلمّها؟ لماذا أدفع آلاف الدنانير لتكون زفّتي على متن “هيليكوبتر”؟ ألا تكفيني حفلة عائلية بسيطة في قاعة فندق جدرانها المودة وزينتها الابتسامة و”نقوطها” الحب؟ لستُ فيلسوفاً إنما تُزعجني رؤية طبقات شعبنا الكريم أحدهما فوق السحاب والآخر لا يستطيع الخروج من كهف الفقر..! أين الكنز الذي لا يفنى وأين “وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً”.

 

ما نفع المظاهر إن كانت تلبس شيئاً جميلاً، في حين يعمُّ الباطن شراً وسوءاً وبغضاً وكراهية، فقد خُيّرتُ مرةً في أن أعيشَ في قصر من ذهب مع فتاة لا أحبها أو أن أعيشَ في كوخٍ مُهترئ مع فتاة أحلامي، فاخترت الثانية، فقد لا يعود المال إن ذهب، وسيذهب معه كل “المدعوّين”، أما الحب فهو ما بُنِيَت عليه البشرية منذ آدم وحواء.

 

لستُ أنقض الأعراس كلها ولست أقف ضد أن يفرح الناس في الأعراس، ولستُ مُتعصّباً إنما تهمني المصلحة العامة ويهمني أن يعيش الجميع بسلامٍ آمنين، انطلاقاً من مبدأ “أنا إنسان ونحن بشر”.

 

أسامة الرمح

7-6-2007