نيو عمّان

نيو عمّان

 

 

نلاحظ أن مشاريع البناء وإنشاء الأبراج وناطحات السحاب قد انتشرت “داير ما يدور عمان”، إضافة إلى أن المولات والمنتجعات السياحية أصبحت في كل مكان، حتى أنني فوجئت بثلاث مجمعات ضخمة “ظهرت” بجانب بيتي، أخاف أن استيقظ في يوم أجد “عمارتنا” وقد تحولت إلى برج “على غفلة”.

 

لا شك أن الحكومة الفاضلة تبذل جهداً عظيماً في تحسين الوضع الاقتصادي في البلد، ولكن من المستفيد؟

 

ألم تأخذ الحكومة بعين الاعتبار قابلية شعبنا الكريم لاستقبال هذا التطور المفاجئ؟ أم أنها ستمنع المواطنين الاردنيين الذين يسكنون الأحياء الفقيرة من دخول هذه الابراج والمولات الضخمة “منعاً للاحراج”، بحيث يقتصر دخول هذه الاماكن على العائلات فقط كما تفعل بعض المولات في الأردن، مع العلم أنه إذا أتى شاب مع صديقته فهم عائلة كريمة يجب احترامهما..!

 

ألا يُعتبر هذا تمييزاً رغم أن وسائل الاعلام تشجع الشباب على الاندماج في المجتمع وتحثهم على أن يكونوا عامِلاً مؤثراً ايجابياً فيه؟ في حين يتم منعهم من الدخول إلى أماكن الترفيه، مما يخلق لدى الشباب الحقد والشعور بالنقص. لماذا يحتاج الشاب الأردني إلى “فيزا” للدخول إلى المولات وأماكن الترفيه الراقية، هي أصعب من تلك التي يحتاجها للسفر إلى بلاد العجائب؟

 

حين تسأل مثل هذه الأسئلة، يجيبك البعض: “ما همه شباب عمّان نَوَر”، حسناً، إذا كانوا “نَوَر” فعلاً، فلماذا تلجأون إليهم أوقات الانتخابات، ولماذا تتوددون إليهم عند الحاجة، وعند عدم الحاجة تتجاهلون وجودهم؟ هل الشباب في نظر هؤلاء البعض هم أبناء الوزراء والنواب وكبار رؤوس الأموال فقط؟

 

أظننا في الأردن بحاجة إلى أبراج أعلى مما يشيّدون، وتطورٍ أسمى مما إليه يسعون، فنحن بحاجة إلى التغيير الداخلي، إلى التوعية بأسلوب عملي لا شفهي، نحن بحاجة إلى الظهور أمام العالم بثوب راقٍ، بمعاملةٍ تنمُّ عن وعيٍ في التفكير كي لا يصفون الشعب الأردني بالجامد وصعب التعامل.

 

أسامة الرمح

1-6-2007