مسلسل نور برعاية جريدة الغد

مسلسل نور برعاية جريدة الغد

 

 

يبدو لي أن جريدة الغد بدأت تحذو حذو مثيلاتها من الصحف في نوع وطريقة نشر الأخبار، أو أن مصادر أخبارها أصبحت محدودة لتصل إلى مرحلة نشر خبر على الصفحة الرئيسية لموقعها بعنوان: ” أسعار المحروقات ومسلسلا “نور” و”سنوات الضياع” تحّد من أزمة المرور”.. اضغط هنا لقراءة الخبر.

 

يتحدث الخبر عن اضمرار دائرة أزمة المرور والحوادث المرورية، حيث تتضارب الآراء حول الأسباب التي ساعدت في تحسن وضع السير في الأردن، وبهذا الشأن اعتمدت جريدة الغد بداية على رأي طالبة جامعية قالت إن انخفاض أزمة المرور يعود إلى انجذاب “أغلب” المواطنين بمسلسل نور ومسلسل سنوات الضياع الأمر الذي جعل الناس تعتكف في بيوتها في أوقات عرض المسلسلين.

 

أقول أنا أنّ استعمال كلمة “أغلب المواطنين” في سرد هذا الرأي إنما هو إهانة كُبرى للعاقلين من الناس.

 

وفي نفس الصدد، يُفسّر مصدر مسؤول عن إدارة السير سبب انحسار أزمة المرور بأن المواطنين أصبحوا يلتزمون بقوانين السير والمرور “بكل حرفية”.

 

من هنا أرسل تحياتي لهذا المصدر، وأوافقه الرأي بشدة بدليل الـ 700 مليون حادث “اللي بتصير كل يوم”، وإن اتخذت المنطق قاعدةً لتفسير سبب هذا المصدر المسؤول فسأقول أن أزمة المرور انحسرت لأن نصف السائقين ماتوا في حوادث سير خلال الأشهر الماضية.. وين أيامك يا أرسطو..!!

 

بالعودة إلى الموضوع الرئيسي، أستنكر ربط مسلسل نور بانخفاض أزمات المرور، هل هو استخفاف بعقول القراء..؟ هل القارئ غبي لدرجة أنه لا يستطيع ربط ارتفاع البنزين وعزوف الوافدين والخليجيين والسياح عن زيارة الأردن في الصيف وقيام الكثيرين بالتخلي عن سياراتهم والاعتماد على أقدامهم “كعّابي” بانخفاض أزمات المرور ..؟

 

حسناً، إذا نجحت الصحافة المحلية في إلهاء المواطنين عن ارتفاع أسعار المحروقات باللعب على وتر مسلسل نور، فلا أستبعد أن يأتي يوم نقرأ فيه خبر بعنوان: “توم وجيري يساهمان في تقليل جرائم الشرف في الأردن”.. أو خبر آخر بعنوان: “الرجل الحديدي يتدخل لحل أزمة المياه في الأردن”.

 

لقد قامت الصحافة العربية عامةً، والأردنية خاصة بإعطاء مسلسل نور حجماً ومساحة في صفحاتها أكثر من اللازم، أتساءل إن كان هذا “الترويج” مدفوعاً..!

 

وفي النهاية.. اصحوا.

 

أسامة الرمح
26th Of July, 2008