محمد قويدر.. ورأيي

محمد قويدر.. ورأيي

 

 

ننعى ببالغ الحزن والأسى جميع الأردنيين الذين حرقوا أعصابهم وأضاعوا وقتهم “الثمين” ووقعوا في فخ مئات الآلاف من الرسائل القصيرة لأنهم لم يأخذوا بعين الاعتبار الحكمة المتمثلة في هذا البيت: إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيَت.. فإن ذهبت أخلاقهم هم ذهبوا.

 

محمد قويدر، شاب أردني يبدو عليه الطموح، صوته رائع جداً، وأداؤه على المسرح ممتاز “ولا يُعلى عليه”، وسيم وجذاب، وفيه جميع مواصفات الفنان الكامل إلا شيء واحد، ألا وهي عادة لا يخلو الشارع الأردني “للأسف” منها.

 

لستُ من مُتابِعي Star Academy إنما أنا من مُتابِعي الأخبار بمختلف أنواعها، ولكي أكونَ صادقاً فقد شاهدت بعض مشاهد Star Academy عن كثب، كما أنني لست ناقِداً فنياً لذا أبديت رأيي كما الجميع بصوت محمد قويدر الجميل.

 

رأينا قويدر يُغني، ورأيناه “يَكفُرُ” على الهواء مباشرة، وهذه هي العادة التي لا يخلو الشارع الأردني منها، ولكن الفرق بين الشارع وقويدر أن الأخير كان يفعلها على الهواء وأمام ملايين المتفرجين ليفتح بذلك نيران الشعوب العربية على الأردنيين يصفون الأكثرية بسمات الأقلية.

 

جميلٌ جداً أن نرى نجوماً أردنيين يسطعون في سماء الفن، ولكن من المؤسف حقاً أن نكشف للعالم عيوباً فينا كان من الأجدر أن ندفنها أو على الأقل نخفيها عن الناس، أنا مع العفوية في التعامل وانا مع الشفافية بأقصى درجاتها، ولكن لكل شيء حدّ، ولكل مكان احترام، ولكل مجلس أدب.. أليس كذلك؟

 

عند لحظة إعلان النتائج وعندما فاز “نادر” باللقب، رأينا “سعد” فرِحاً جداً لنادر، يضحك ويبارك له اللقب، في حين انسحب قويدر من الواجهة الأمامية للكاميرا وجلس بعيداً كاظِماً غيظه مُحمرَّ الوجه معقودَ الحاجبين، لماذا يا محمد؟ لِمَ لا تأخذها بروحٍ رياضية وتظهر أمامَ الناس جميعاً بصورة أجملَ من الصورة التي أخذوها عنك أثناء البرنامج ككل..؟

 

تجمّع الآلاف على أبواب مطار الملكة علياء ليشاهدوا قويدر لمدة ثلاث دقائق فقط، فهل سيتجمع “مئات” منهم في يوم عيد الاستقلال دقيقةً واحدة رافعين الأعلام الأردنية فخراً بهذا الوطن؟ آمل ذلك وأتمنى.

 

قبل إعلان النتائج، كان هناك تجمعٌّ كبير جداً عند “دوّار عبدون”، المقاهي ممتلئة، والشوارع “مسكّرة” و “القيامة قايمة”.. المُضحك في الأمر أن فئة من المحتشدين رفعوا شعار نادي الفيصلي فرفعت فئة أخرى شعار نادي الوحدات، وهتف الفريقان بهتافات عنصرية ما بين “فيصلي” و “وحداتي” وبين فلسطيني وأردني.. وبين “سلطي” و “اربداوي” .. فما كان من رجال الأمن إلا التدخل السريع وما أدراك ما التدخل السريع..! قامت الحرب بين رجال الأمن وبين هؤلاء الزعران، واللي يحب الني يضرب، فالمُشاهِدُ من بعيد لابد أنه كان مُتأكداً من أنها حرب “وقامت” عندما شاهد الجميع يهرب ويركض بعيداً عن رجال الأمن الذين “نزلوا بالعصايات” ضرباً يميناً ويساراً.

 

صَدقَ من قال: نحن شعبٌ إذا ضُرِبَ الحِذاءُ بنا قال الحذاءُ بأي ذنبٍ أضرَبُ

 

إضافة: وكالة عمّون تُشير إلى هذه المقالة بخبر عنوانه: هجوم الكتروني على أحد المدونين الأردنيين.. اضغط هنا

 

أسامة الرمح
24-5-2008