ماذا لو كان مواطناً عربياً..؟!

ماذا لو كان مواطناً عربياً..؟!

 

 

كنت قبل أيام مُعتكفاً أمام التلفاز إذ أن شركة الاتصالات كانت تقوم بالإصلاح المعتاد منذ سنوات طويلة لخطوط الهاتف فأفقد بهذا اتصالي بالانترنت الذي يُعَدُّ ملاذي من “دَوشةِ” الحياة خارج حدود غرفتي الحبيبة.

 

وإذ أنني من متابعي سباق الترشح الأمريكي للبيت الابيض شدّني أحد برامج تغطية هذا السباق على احدى قنوات الأخبار العربية، فكان هناك اتصال مع أحد مراقبي الانتخابات الأمريكية وهو أمريكي الجنسية وكان يتحدث من أمام البيت الأبيض، فحين سأله المذيع عن رأيه الأولي بالنسبة للانتخابات، أجاب فقال: “إن الشعب الأمريكي قد سَئِمَ من عائلتي بوش وكلينتون، وحان الوقت للتغيير الآن”.

 

قالها وهو هادئ جداً، ولم ينظر يميناً أو يساراً خوفاً من شيء، ولم يُعِر اهتماماً أبداً لكونه يقف أمام الـ “وايت هاوس”، إنه يُعبّر عن رأيه فهو انسانٌ ويحقُّ له التعبير عما يجول في خاطره، وهل يكفي أن تكون إنساناً لتعبر عن رأيك..؟

 

لا، بل يجب ألا تكون عربياً تعيش في دولة عربية.

 

ماذا لو انقلبَت الآية، وكان الأمريكيُّ مواطناً عربياً يريد أن يعلّق على انتخابات الرئاسة في بلده العربي على الهواء مباشرة وقال: “لقد سئم شعبنا هذه العائلة”، مُشيراً إلى اسم عائلة الحاكم..؟

 

أعتقد أنه لن يستطيع إكمال تلك الجملة ولن يجد وقتاً لينطق بالشهادتين قبل أن يتلقى صاروخاً صاروخياً وهو لا يزال على الهواء مباشرة، ولن يتبقى منه إلا اليدين، فقدماه ستصبحان في اليمن، ورأسه في المغرب وبنكرياسه في سوريا، أما أمعاؤه الغليظة والرقيقة فسيلعب بها الأطفال لعبة “شد الحبل” في مصر وليبيا، وقد تصبح عيناه أحفورتين تحت رمال صحراء الربع الخالي، والأخرى في جنوب أفريقيا.

 

وبالنسبة لعائلته الكريمة فسيُفتَح بهم “سبيل” على أحد أرصفة شوارع عاصمة تلك الدولة “واللي يحب النبي يضرب”، فيما سيتم إعدام أصدقائه وجيرانه ومن والاه إلى يوم الدين ضرباً “بالشلاليط” أو رمياً “بالكنادر” القديمة جداً.

 

وبعد يوم واحد من كل هذا سيُنشرُ خبرٌ في كل الصحف المحلية عنوانه: “القبض على خلية إرهابية تتبع للقاعدة وإعدام كل أعضائها”.

 

لا تقم بحفظ هذه المقالة على جهازك الخاص وإلا You will die in 7 days .

 

هذه المقالة برعاية فيلم The Ring.

 

أسامة الرمح

7-1-2008