كوارث تلفزيونية

كوارث تلفزيونية

 

 

هذا يكفي، سئمت التلفاز وما يُعرَضُ عليه، ولكنه يبقى “أخف بلا” من “القعدة عالمسنجر”، فقد تجاوزت إدمان الإنترنت منذ زمن ليس بعيد.

كنتُ قد هجرت التلفاز في الماضي عندما قام “بيل غيتس” باكتشاف “المسنجر”، حيث أنني قضيت سنيناً لم أشاهد فيها التلفاز مرةً قَط،، وحين عُدتُ إلى عالم “الإنترتلفزيون”، فوجئت بالعديد من الأشياء التي جعلتني أكره حياتي. (عُذراً على كلمة إنترتلفزيون، فآثار الإدمان مازالت عالقة بي).

 

إن شعوري بالملل أحياناً يقودني لأن أشاهد “فيلم عربي بايخ” على أحد القنوات، ولكنّ “الأبيخ” من هذا هي الإعلانات التي تتخلله، عسل السدر الجبلي الأصلي، وهل تعاني من السكر، وأنسولين أنسولين أنسولين، حتى أنني أنسى أحياناً أنني كنتُ أشاهد فيلماً من شدة طول الدعايات التي تجعلك تكره المنتج، فقد كرهت مشروباً بسبب حبيباته التي “يسبح” فيها ثلاث شبان، يا “للزناخة”، وكدتُ “أفقع” من دعاية لمجلة فنية تظهر فيها 5 فتيات يصعدن المصعد ومعهُنَّ شاب خليجي (يبدو أنه صاحب إبن المخرج)، كُنَّ يُناقِشنَ موضوعاً تافهاً، حتى قاطعهنَّ “بطل الدعاية”، وقال: “لا أعتقد، فإن شعرها كان مُستعاراً”، ثم يخرج من المصعد، لن أعلّقَ أكثر، شاهدوا الدعاية أو اسألوا من شاهدها.

 

كما أنني فوجئت بظاهرة جديدة بعض الشيء في “الفيديو كليب” لبعض “كبار المغنيين” الذين استعانوا بالأطفال في سبيل إنعاش “سوقهم”، انطلاقاً من مبدأ، “العلم في الصغر كالنقش على الحجر”، فلا أحد يُنكر أن نانسي وهيفا وماريا هن أفضل مدرسات أطفال “جيل الـ 2000 “.

 

كل هذا “كوم” وقنوات الشعوذة “كوم آخر”، حيث يقوم المتصل بعرض مشكلة ما، يحلها له رجل يَستعين – حسب زعمه – بالجن، ثم يتلو بعض الآيات القرآنية بصوت عالٍ بغض النظر عن الـ 600 خطأ في النحو والصرف التي تغيّر معنى الآية كُلّياً، حين شاهدت هذا البرنامج في البداية اعتقدتُ أن الأمر مجرد “مزحة”، ولكني اكتشفت أن الموضوع بدأ يأخذ منحى الجدية، فذلك المجنون الذي يدّعي العلاج بالقرآن، يكفُرُ علناً على الهواء، لا أستغرب بعد ذلك إذا أصبح لديه أو لدى أمثاله دكاكين يبيعون فيها صكوك الغفران.. وأي مهزلة!!

 

وفقاً للأدلة السابقة، حكمتُ على التلفاز بالسجن المؤبد خارجَ غرفتي، وأحمدُ الله على نعمة أفلام الـ DVD الخالية من الإعلانات بشهادة بائعها “صاحب البسطة”، الله يخليلنا إياه.

 

أسامة الرمح

25-7-2007