قناة الناس.. طريقك للجنة وطريقهم لـغرين لاند

قناة الناس.. طريقك للجنة وطريقهم لـغرين لاند

 

 

انسحب الشيخ محمد حسان ومحمد حسين يعقوب وأبو اسحق الحويني من قناة الناس مؤخراً في خبر وَرَد عن مصدر طلب عدم الكشف عن هويته، وبحسب المصدر فإن سبب الانسحاب هو ظهور عمرو خالد على شاشة قناة الناس، نقلاً عن موقع العربية.

 

كما يُذكر في نهاية الخبر أن قناة الناس قررت التخلي عن ظهور المذيعات بمن فيهم المحجبات تلبية لرغبة الشيوخ الثلاثة المذكورين أعلاه.

 

لم أكن يوماً معجباً بصديق “شعبان عبد الرحيم” وهنا أقصد “الداعية” عمرو خالد، وأتساءل إن كان لقب “داعية” أصبح “فخرياً” يُعطى لكل من أصبحت له شعبية بين الناس في أمر الدين حتى وإن لم يكن عالِماً به..!

 

كما أنني لست مُتابِعاً لبرامج الفتاوى على الهواء، ولكنني شاهدت بعض الحلقات والبرامج بقدرٍ كافٍ لأتفقّه في “الحياة” وما يحدث فيها.

 

لن أدخل في تحليلٍ لشخصيات قد لا تهمني، فأنا أفتقر لمن يحلل لي شخصيتي، لكنّي سأدخل في ظاهرة “بزنس التلفزيون” التي انتشرت بشكل كبير، فبعد فشل قنوات المسابقات التي تشاهد فيها فتاة تنتظر أحداً ليتصل ليشارك في المسابقة “التافهة” حيث يزداد الوضع سوءاً في بعض القنوات عندما لا يتصل أحد للاشتراك في المسابقة، فتبدأ الفتاة “التي تتكلم مع نفسها” برجاء المشاهدين أن يتصلوا بالبرنامج.. إن كان هناك مشاهدين فعلاً.

 

وبعد فشل قنوات الـ sms التي لا تبث إلا شاشة تعرض رسائل chat يرسلها المشاهدون وتكون تكلفة الرسالة على المُشاهد عالية، حيث تقرأ في هذه القناة رسائل التعارف بين الشباب والبنات وما إلى ذلك، ولكن بعد الفضيحة التي أثيرت حول وجود موظفين في القناة يرسلون رسائل بأسماء بنات إلى الشاشة التي يراها الشباب فيبدأون بالرد عليهم، كانت النكسة الكبرى في عدم مصداقية هذه القنوات، الأمر الذي أدّى إلى فشلها.

 

إذن.. فالنتيجة إلى الآن، فشل “بزنس” المسابقات و “بزنس” المسجات، فكان لابد من الاتجاه إلى أنواع أخرى من “البزنس” فظهرت قنوات الدعوة والقنوات الاسلامية التي جذبت جمهوراً هائلاً في الدول العربية، ولكن ما بُنِيَ على باطل فهو باطل وسآخذ خيرَ مثالٍ على هذا “قناة الناس”.

 

بدأت قناة الناس البث بداية عام 2006 بشعار جميل ألا وهو” قناة الناس.. لكل الناس” حيث أنها لم تكن قناة اسلامية بحتة في البداية، فقد بدأت ببرامج مألوفة كتفسير الأحلام وإعلانات الزواج ولقاءات “مدفوعة” مع مرشحي الانتخابات البرلمانية بالاضافة إلى برامج استشارية عامة، لم يكن بينها برنامجاً اسلامياً أو برنامج فتاوى واحد أبداً.

 

فشلت القناة في الوصول إلى أعين جميع مشاهدي الفضائيات فقررت تغيير سياسيتها وفلسفتها بناءً على أساسيات “إدارة الأعمال”، فكان توجهها إلى العمل الإسلامي “هو الحل”.

 

أصبحت قناة الناس قناة إسلامية، وغيرت شعارها إلى “شاشة تأخذك إلى الجنة”، وتعاونت مع كبار شيوخ السلفية الذين ملكوا شعبية لا بأس بها آنذاك.

 

صاحب القناة رجل أعمال سعودي، كما أن لكل رجل أعمال “مدير أعمال” فقد كانت “السلفية” مديرة أعمال رجل الأعمال، فأوكل أمر القناة إلى الشيوخ الثلاثة الذين صمموا ديكورات القناة بما يتناسب مع أفكارهم، وتم على إثر ذلك منع العنصر النسائي من الظهور على الشاشة حتى ولو كُنَّ محجبات.

 

إذن فقناة الناس ما عادت “لكل الناس” كما بدأت.. بل اتجهت وبشدة اتجاهات غريبة بدأت بتغيير شعارها إلى “شاشة تأخذك إلى الجنة”.. أتساءل إن كان زمن “صكوك الغفران” قد عاد ولكن بحلّة جديدة..!

 

نجحت القناة ونجح “البزنس” وزادت الإعلانات وزاد إقبال الناس على القناة والآن انسحب السلفيون من القناة، فماذا بعد..؟

 

هل ستلجأ القناة إلى عمرو خالد وأمثاله لتبدأ “بزنساً” جديداً يتمثل في نشر “الإسلام الجديد” والمرغوب من قبل الكثيرين ؟

 

ماذا سيكون الشعار الجديد للقناة ؟ هل سيصبح “قناة الله سبحانه وتعالى” ؟ لا عجب ولا استبعاد.

 

اللهم هب لي نعمة “الطرش” لكي لا أستمع إلى تفاهات هذه الدنيا.

 

أسامة الرمح
10th of May, 2008